وتساويهم في العلم وسائر الكمالات الجليلة .
ومن البيّن استحالة قدح جميع تلك المرويّات عن النبيّ صلىاللهعليهوآله وهؤلاء وغيرهم ، وكذا كفر القدح في شهادة النبيّ وعليّ عليهماالسلام ، على أنّه لا مجال للنزاع في ثبوت كون من اشتهر حاله من هؤلاء الأئمّة عند عامّة الفِرَق ، مثل : عليّ عليهالسلام والحسنين وزين العابدين والباقر والصادق والكاظم والرضا ، لا سيّما الباقرين والرضا عليهمالسلام مسلّمين كمالاً عند كلّ أحد علماً وعملاً ، ولم ينقل أحد عن البقيّة قدحاً ، بل دلّت الأخبار والقرائن والآثار على كونهم جميعاً على رويّة واحدة ، والاشتراك في الحال والكمال ، فيلزم حينئذٍ الحكم بصلاح البقيّة أيضاً .
ثمّ إنّه إذا تبيّن لزوم كون الإمام متّصفاً بكمال العلم والصدق والصلاح ، وتواتر أيضاً أن لابدّ في هذه الأُمّة من اثني عشر إماماً هادياً مهديّاً وأنّ أوّلهم عليّ عليهالسلام وآخرهم المهديّ ، المتّصفان جزماً بما هو لازم من وصف الإمامة ، وأنّ في الأواسط أيضاً كان من هو مثل هؤلاء في العلم والعمل ، كالصادق وغيره ممّن ذكرناه ، وتبيّن أيضاً أنّ مبنى إمامة كلٍّ منهم بالنصّ والوصيّة ، فيجب أن يكون الجميع على هذه الأوصاف .
هذا كلّه ، مع وفور ما يدلّ على وجود العلم والصدق والصلاح في كلّ واحد منهم ، بحيث لا يمكن إنكاره لا سيّما من اطّلع على أحوالهم بتتبّع نقل الصديق والعدوّ كما تبيّن مراراً ، بل إنّما ذكرنا هذه الوجوه إظهاراً (لكثرة طرق إثبات) (١) كمالاتهم ، وإلاّ فالحقّ أن لا نزاع لأحدٍ في وجود جميع (٢) صفات الكمال فيهم علماً وعملاً ، فافهم ذلك واحفظه حتّى لا تزلّ
__________________
(١) بدل ما بين القوسين في «ن» هكذا : «لإثبات طرق» .
(٢) كلمة : «جميع» لم ترد في «ن» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
