أبي الحسن موسى عليهالسلام فقيّده ، واستدعى قُبّتَين فجعله في إحداهما على بغلٍ ، وجعل القُبّة الأُخرى على بغلٍ ، وخرج البغلان من داره عليهما القبّتان مستورتان ، ومع كلّ واحدةٍ منهما خيل ، فافترقتِ الخَيْل فمضى بعضها مع إحدى القُبّتين على طريق البصرة والأُخرى على طريق الكوفة ، وكان عليهالسلام في القُبّة التي مُضِيَ بها على طريق البصرة ، وإنّما فعل ذلك ليُعمّي على الناس الأمرَ في باب أبي الحسن عليهالسلام .
وأمر العسكر الذين كانوا مع أبي الحسن عليهالسلام أن يسلّموه إلى عيسى ابن جعفر بن المنصور ـ وكان على البصرة حينئذٍ ـ فسُلّم إليه ، فحبسه عنده سَنَةً ، ثمّ كتب إليه الرشيد في دمه ، فكتب إليه عيسى بمشاورة بعض أصحابه أنّه قد طالَ أمر موسى عليهالسلام ومقامُه في حَبسي ، وقد اختبرتُ حالَه ووضعتُ عليه العيون طول هذه المدّة ، فما وجدته يفتر عن العبادة ، وما دعا عليك ولا علَيَّ ولا ذَكَرَنا بسوء ، وما يدعو لنفسه إلاّ بالمغفرة والرحمة ، فإن أنت نفّذت إلَيَّ من يتسلّمهُ منّي وإلاّ خلّيتُ سبيله فإنّي متحرّجٌ من (١) حبس مثل هذا الرجل (٢) .
وقد روى بعضهم أنّ بعضَ عيون عيسى أخبره أنّه سمع موسى عليهالسلام وهو يدعو في الحبس فيقول : «اللّهُمَّ ، إنَّكَ تَعْلَمُ أَنّي كنتُ أسأَلكَ أَنْ تُفَرِّغَني لِعِبَادَتِكَ ، اللّهُمَّ وَقَدْ فَعَلْتَ فَلَك الْحَمْدُ» .
فوجّه الرشيد إلى عيسى من تسلّمه منه ، وذهب به إلى بغداد ، فسُلِّم
__________________
(١) في «م» و«ن» : «في» بدل «من» .
(٢) انظر : الإرشاد للمفيد ٢ : ٢٣٧ ، الغيبة للطوسي : ٢٧ ، روضة الواعظين ١ : ٢١٨ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٣٥٢ ، كشف الغمّة ٢ : ٢٣٠ ، مقاتل الطالبيّين : ٥٠١ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
