إسماعيل (١) بن الصادق عليهالسلام وأمّله إنّه إن أتاه وصاحبه ، جعله صاحب الرشيد وأعطاه مالاً جزيلاً ، ورغّبه في قرب الرشيد ، فعزم محمّد على الخروج إلى بغداد ، فدعاه الكاظم عليهالسلام ، وسأله عن سبب إرادته ، فقال : علَيَّ ديون وأنا مُملقٌ ، فقال له موسى عليهالسلام : «أنا أقضي دَينك وأفعل بك وأصنع» ، وكان عليهالسلام يعطيه أيضاً من قبل كثيراً فلم يفعل ، فلمّا قرب وقت خروجه وتهيّأ للمسير دخل على عمّه عليّ بن جعفر وأخذه معه وجاء إلى موسى عليهالسلام ليودّعه ، فقال له موسى عليهالسلام ثلاث مرّات : «اتّقِ اللّه في دمي» وكان محمّد يتأبّى في كلّ مرّة ، ويدعو على كلّ من أراد فيه سوءاً ، فلمّا ذهب ، قال عليهالسلام لعليّ بن جعفر : «فواللّه ، ليسعى هذا في دمي» ، الخبر ، إلى أن قال : فأعطاه الإمام ذلك اليوم مبالغ عظيمة ، فقال له أخوه عليّ بن جعفر : أنت تعلم من حاله ما قلت وتصله مثل هذه الصلة ؟ فقال : «إنّي اُريد أن أصله بعد قَطْعِهِ لي حتّى لا أكون على قصور عند اللّه ، ولا أكون قاطعاً ، فإذا قطعني هو قطعه اللّه عزوجل » .
قالوا : فخرج محمّد حتّى أتى يحيى بن خالد ، فتعرّف منه خبر الكاظم عليهالسلام ثمّ رفعه إلى الرشيد وزاد عليه ، ثمّ أَوصَلَه إلى الرشيد فسأله عن عمّه فسعى به إليه ، حتّى قال له : إنّ الأموال تُحمل إليه من المغرب و (٢) المشرق ، وأمثال هذا ممّا تأثّر في قلب الرشيد ، فأمر له بمائتي ألف درهم ، فرماه اللّه بالذبحة حتّى مات من فوره ، فما نظر منها إلى درهم وما مسّه .
وخرج الرشيد تلك السنة إلى الحجّ ، فبدأ بالمدينة فقبض فيها على
__________________
(١) في بعض المصادر : «عليّ بن إسماعيل» .
(٢) في النسخ : «إلى» بدل «و» ، وما أثبتناه من المصدر .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
