إلى الفضل بن الربيع (١) فبقي عنده مدّةً مديدةً ، فأراده الرّشيد على شيء من أمره فأبى وأخبره بما فيه من الزهد والعبادة والتقوى ، فأمره الرشيد أن يُسلِّمه إلى الفضل بن يحيى (٢) ، فتسلّمه منه وجعله في بعض حُجر دوره ووضع عليه الرصد ، وكان عليهالسلام مشغولاً بالعبادة ، يُحيي الليلَ كلّه صلاةً وقراءةً للقرآن ودعاءً واجتهاداً ، ويصوم النهار في أكثر الأيّام ، ولا يصرف وجهه عن المحراب ، فوسّع عليه الفضل وأكرمه ، فوصل ذلك إلى الرشيد وهو بالرقّة (٣) فاغتاظ وكتب إلى العبّاس بن محمّد (٤) أن يضرب الفضل مائة
__________________
(١) هو الفضل بن الربيع بن يونس ، يكنّى أبا العبّاس ، من أحفاد أبي فروة مولى عثمان بن عفّان ، ولّي الوزارة في خلافة هارون الرشيد ، ولمّا أفضت الخلافة إلى الأمين أقرّه في وزارته ، وعندما ظفر المأمون على أخيه استتر الفضل ، ثمّ عفا عنه المأمون .
مات سنة ٢٠٨ هـ .
انظر : تاريخ بغداد ١٢ : ٣٤٣ / ٦٧٨٥ ، المنتظم ١٠ : ١٨٥ / ١١٦٢ ، وفيات الأعيان ٤ : ٣٧ / ٥٢٨ ، مرآة الجِنان ٢ : ٣٢ ، مفتاح السعادة ٢ : ٢٧٦ ، الأعلام للزركليّ ٥ : ١٤٨ .
(٢) هو الفضل بن يحيى بن خالد البرمكيّ ، كان رضيعَ هارون الرشيد ووزيره مدّة قصيرة ، ثمّ ولاّه خراسان ، ولمّا غضب هارون الرشيد على البرامكة ، وقتل جعفراً ، ـ وكان جعفرُ أخا الفضل ـ خلّد الفضل في الحبس مع أبيه يحيى ، فلم يزالا محبوسين حتّى ماتا في حبسه بالرقّة .
مات سنة ١٩٣ هـ .
انظر : تاريخ بغداد ١٢ : ٣٣٤ / ٦٧٨٢ ، وفيات الأعيان ٤ : ٢٧ / ٥٢٧ ، الأعلام للزركليّ ٥ : ١٥١.
(٣) الرَّقّة : ـ بفتح أوّله وثانيه وتشديده ـ مدينة مشهورة على الفرات ، بينها وبين حرّان ثلاثة أيّام ، وهي معدودة في بلاد الجزيرة ؛ لأنّها من جانب الفرات الشرقيّ .
انظر : معجم البلدان ٣ : ٥٨ ـ ٥٩ .
(٤) لعلّه العبّاس بن محمّد بن عليّ بن عبداللّه ، يكنّى أبا الفضل ، ولّي إمارة الجزيرة
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
