بالحسين عليهالسلام وأيقن أنّهم قاتلوه ، قال لأصحابه : «قد نزل بنا (١) ما ترَون من الأمر ، إنّ (٢) الدنيا قد تنكّرت وتغيّرت وأدبر معروفها» ، إلى أن قال : «ألا تَرون الحقّ لا يُعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ؟ فليرغب المؤمن في لقاء اللّه ، وإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادةً والحياة مع الظالمين إلاّ برماً» ، وأنشأ متمثّلاً :
|
سَأَمْضِي وَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتى |
|
إِذا مَا نَوَى خيراً (٣) وَجَاهَدَ مُسْلِماً |
|
وَواسىَ الرِجَالَ الصَالِحِينَ بِنَفْسِهِ |
|
وَفَارَقَ مَذْمُوماً وَخَالَفَ مُجْرِماً (٤) (٥) |
إلى آخر الأبيات .
وروي : أنّه قيل له يوم الطّفِ : أنزل على حكم الأمير ، فقال : «لا واللّه ، لا اُعطيكم يدي إعطاء الذليل ولا أفرّ فرار العبيد» ثمّ نادى : «يا عباد اللّه ، إنّي عُذتُ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب» ، ثمّ أنشأ يقول :
|
المَوْتُ أَوْلَى مِنْ رُكُوبِ الْعَارِ |
|
وَالْعَارُ أَوْلَى مِنْ دُخُولِ النَارِ |
إلى آخر أبياته .
وقد روى جماعة في شجاعته وجدّه عليهالسلام في جهاد أعداء اللّه : أنّه حمل يوم الطفّ على صفوف الأعداء وهو في غاية العطش حتّى شقّ صفوفهم
__________________
(١) كلمة : «بنا» لم ترد في «ل» و«س» .
(٢) في «ل» و«س» : «وإنّ» بدل «إنّ» .؟؟؟
(٣) كلمة : «خيراً» لم ترد في «س» ، وفي «ل» : «حقّاً» بدل «خيراً» .
(٤) الفتوح لابن الأعثم ٥ : ٨٩ ، مقتل الحسين عليهالسلام للخوارزمي ١ : ٢٣٣ .
(٥) حلية الأولياء ٢ : ٣٩ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٧٦ .
(٦) في «ل» و«س» : «خير» بدل «أوْلى» .
(٧) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٧٥ ـ ٧٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
