جميعاً ثمّ كرّ راجعاً يشقّ الصفوف ويقتل بهم حتّى رجع إلى موضعه ، وقد قتل منهم في تلك الحملة ما يزيد على ألفي نفس سوى المجروحين (١) .
ونقل جمع ممّن حضر الواقعة : أنّه عليهالسلام كان قد يترك أحياناً بعض من يقع تحت سيفه فلا يقتله ويقتل غيره ، فسئل عليّ بن الحسين عليهماالسلام عن وجه ذلك ، فقال : «إنّه يعلم من علومه التي أعطاها اللّه عزوجل من كان في صلبه نطفة يولد منها مؤمن فلم يقتله لكي لا يضيع ذلك» (٢) .
ومن عجيب كرامته وهمّته وبركاته الفائقة وسعيه في الخيرات ما روي أنّه قال يوماً : «سمعت جدّي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يقول : أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه ، وإنّي رأيت غلاماً يواكِلُ كلباً ، فقلت له في ذلك ، فقال : يابن رسول اللّه ، إنّي مغموم أطلب سروراً بسروره ؛ لأنّ صاحبي يهوديٌّ اُريد اُفارقه» قال الراوي : فأتى الحسين عليهالسلام إلى صاحبه بمائتي دينار ثمناً له ، فقال اليهوديّ : لك الغلام فداءً لِخطاك وهذا البستان له وقد رددت عليك المال .
فقال عليهالسلام : «وأنا قد وهبت لك المال» ، قال : قبلت المال ووهبته للغلام .
فقال عليهالسلام : «أنا أعتقت الغلام ووهبته له جميعاً» ، فقالت امرأة اليهوديّ : قد أسلمت ووهبت زوجي مهري ، فقال اليهوديّ : وأنا أيضاً أسلمت وأعطيتها هذه الدار (٣) .
وأمثال هذه الخصال الجليلة زهداً وورعاً وصلاحاً وعبادةً وسخاءً
__________________
(١) انظر : المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ١٢٠ .
(٢) انظر : معالي السبطين ٢ : ٣١ ، نقلاً عن الكبريت الأحمر .
(٣) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٨٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
