|
خُذْهَا فَإِنّي إلَيْكَ مُعْتَذِرٌ |
|
وَاعْلَمْ بِأَنّي عَلَيْكَ ذُو شَفَقَةٍ |
إلى آخر الأبيات في الاعتذار ، فأخذها السائل وبكى ، فقال له : «لعلّك استقللت ما أعطيناك ؟» قال : لا ، ولكن كيف يأكل التراب جودك ، وأنشأ يقول :
|
مُطَهَّرِونَ نَقِيَّاتٌ ثِيَابُهُم |
|
تَجْرِي الصَلاَةُ عَلَيْهِمْ أَيْنَمَا ذُكِرُوا |
|
وَأَنْتُمْ السَادَةُ الأَعْلَوْنُ عِنْدَكُمْ |
|
عِلْمُ الْكِتَابِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّوَرُ (١) |
إلى آخر الأبيات .
والأخبار في كرمه فوق الاستفاضة .
وقال الفرزدق (٢) : لقيني الحسين عليهالسلام في منصرفه إلى الكوفة وأنا آتٍ منها ، فقال : «ما وراؤك يا أبا فراس ؟» قلت : أصدقك ؟ قال : «الصدق اُريد» ، قلت : أمّا القلوب فمعك ، وأمّا السيوف فمع بني اُميّة ، والنصر من عند اللّه ، فقال : «ما أراك إلاّ صدقت ، الناسُ عبيدُ المال ، والدّين لَعقٌ (٣) على ألسنتهم يحوطونه ما درّت به معايشهم ، فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الديّانون» (٤) .
وفي حلية الأولياء عن محمّد بن الحسن : أنّه لمّا نزل القوم
__________________
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٧٣ ، الدرّ النظيم : ٥٢٧ ـ ٥٢٨ ، بحار الأنوار ٤٤ : ١٩٠ ، تاريخ مدينة دمشق ١٤ : ١٨٤ ـ ١٨٥ .
(٢) هو همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية ، يكنّى أبا فراس ، لُقّب بالفرزدق ، وهو معروف بلقبه ، الشاعر المشهور ، من أهل البصرة ، عظيم الأثر في اللغة ، كان يقال : لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب ، وكان غالب أبوه جواداً شريفاً ، له ديوان .
مات سنة ١١٠ هـ .
انظر : الشعر والشعراء لابن قتيبة : ٣١٠ ، معجم الشعراء للمرزباني : ٤٦٥ ، معجم الاُدباء ١٩ : ٢٩٧ / ١١٧ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ٥٩٠ / ٢٢٦ .
(٣) في «ل» و«س» : «لغو» بدل «لعق» .
(٤) كشف الغمّة ٢ : ٣٢ ، بحار الأنوار ٤٤ : ١٩٥ / ٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
