والمساكين» (١) .
وعن أنس قال : كنت عند الحسين عليهالسلام فدخلت عليه جارية له فحيّته بطاقة ريحان ، فقال لها : «أنت حرّة لوجه اللّه» ، فقلت: تحيّيك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها ؟ فقال : «هكذا أدّبنا اللّه ، قال اللّه عزوجل : ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ) (٢) ، وكان أحسن منها عتقها» (٣) .
وروى في المناقب عن عبيداللّه بن عبداللّه المديني يذكر عن أبيه ، عن جدّه وكان مولى للحسين عليهالسلام : أنّ سائلاً خرج ذات ليلة فتخطّى أزقّة المدينة حتّى أتى باب الحسين عليهالسلام وقرع الباب وأنشأ يقول :
|
لَمْ يَخبِ الآنَ مَن رَجاكَ ومَن |
|
حَرّك مِن خلف (٤) بابِكَ الحَلْقَةَ |
|
أَنْتَ جَوَادُ وَأَنْتَ مُعْتَمَدٌ |
|
أَبُوكَ قَدْ كَانَ قَبْلَكَ (٥) قَاتِلُ الْفَسَقَةِ |
|
لَوْلاَ الَّذي كَانَ مِن أوائِلِكُمْ |
|
كَانَتْ عَلَيْنَا الْجَحيم مُنْطَبِقَةً |
وكان الحسين عليهالسلام واقفاً في محرابه يصلّي فأوجز في صلاته ، وأقبل إلى الباب فإذا هو بسائل عريان ، فقال له : «مكانك حتّى أعود إليك» ، ودعا مولى له ، فقال : «يا غلام ، أمعك شيء ؟» قال : معي ألفا درهم أعطيتنيها بالأمس ، اُفرّقها على أهلك ومواليك ، قال : «ائتني بها فقد جاء من أحقّ بها منّا» ، فأخذها وكان عليه بُردتان يمانيّتان فنزعهما وشدّ الألفين في إحدى البُردتين فجاء إلى الباب وأخرج يده من شقّ الباب حياءً من السائل ودفع الجميع إليه وأنشأ يقول :
__________________
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٧٣ .
(٢) سورة النساء ٤ : ٨٦ .
(٣) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٢١ ، كشف الغمّة ٢ : ٣١ ، بحار الأنوار ٤٤ : ١٩٥ / ٨ .
(٤) كذا في «س» ، وفي البحار وباقي النسخ : «دون» بدل «خلف» .
(٥) كلمة «قبلك» لم ترد في «ل» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
