قال : «إنّه لَعِلم وما هو بذاك» ، ثمّ سكت ساعةً ، ثمّ قال : «وإنّ عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة» .
قال : فقلت جُعلت فداك ، هذا واللّه هو العلم .
قال : «إنّه لَعِلم وليس بذاك» .
فقلت : جُعلت فداك ، فأيّ شيءٍ العلم ؟
قال : «ما يحدث بالليل والنهار ، الأمر بعد الأمر والشيءِ بعد الشيء إلى يوم القيامة» (١) .
وفي رواية : «إنّما العلم ما يحدث بالليل والنهار يوماً بيوم ، وساعةً بعد ساعة» (٢) .
أقول : يعني من الإلهام ، وحديث الملائكة والروح ، كما سيظهر .
وفي رواية حمّاد بن عثمان: أنّ أبا عبداللّه عليهالسلام قال : «نظرتُ في مصحف فاطمة عليهاالسلام وفيه أنّه تظهر الزنادقةُ في سنة ثمان وعشرين ومائة» .
فقلت : وما مصحف فاطمة عليهاالسلام ؟
قال : «إنّ اللّه عزوجل لمّا قبض نبيّه صلىاللهعليهوآله دخل على فاطمة عليهاالسلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلاّ اللّه ، فأرسل اللّه إليها ملكاً يُسلّي غمّها ويحدّثها ، فشكت ذلك إلى عليٍّ عليهالسلام ، فقال لها : إذا أحسستِ بذلك وسمعتِ الصوتَ قولي لي ، فأعلمته ، فجعل أمير المؤمنين عليهالسلام يكتب كلّ ما سمع ، حتّى أثبت من ذلك مصحفاً» ، قال : ثمّ قال عليهالسلام : «ليس فيه شيء من الحلال والحرام ، ولكن فيه علم ما يكون» (٣) .
__________________
(١) بصائر الدرجات : ١٧١ / ٣ ، الكافي ١ : ١٨٥ / ١ (باب فيه : ذكر الصحيفة والجفر والجامعة . . .) .
(٢) بصائر الدرجات : ٣٤٤ / ١ ، الكافي ١ : ١٧٥ / ٤ (باب أنّ الأئمّة عليهمالسلام ورثوا علم النبيّ وجميع الأنبياء . . .) ، بحار الأنوار ١٧ : ١٣٢ / ٨ ، و٢٦ : ٦٠ / ١٣٥ .
(٣) بصائر الدرجات : ١٧٧ / ١٨ ، الكافي ١ : ١٨٦ / ٢ (باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة . . .) ، بتفاوت يسير فيهما .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
