هشام الحكاية ، فلمّا فرغ قال موسى عليهالسلام : «يا بريهة ، كيف عِلْمك بكتابك ؟» .
قال : أنا به عليم .
قال : «كيف ثقتك بتأويله ؟» .
قال : ما أوثقني بعلمي به ، فابتدأ موسى عليهالسلام يقرأ الإنجيل ، قال بريهة : واللّه ، لقد كان يقرأ هكذا المسيح عليهالسلام وما قرأ هذه القراءة إلاّ المسيح عليهالسلام ، ثمّ قال بريهة : إيّاك كنتُ أطلب منذ خمسين سنةً أو مثلك ، قال : فآمن بُريهة وحسن إيمانه ، وآمنت المرأة وحسن إيمانها .
ثمّ دخل هشام وبريهة والمرأة على الصادق عليهالسلام ، وحكى هشام الكلام الذي جرى بين موسى عليهالسلام وبريهة ، فقال عليهالسلام : « ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (١) » ، فقال له بُريهة : جُعلت فداك ، أنّى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟
قال : «هي عندنا وراثة من عندهم ، وإذا أردت أن نقرأها كما قرؤوها ونقولها كما قالوها ، إنّ اللّه لا يجعل حجّة في أرضه يسأل عن شيء فيقول : لا أدري» (٢) .
ثمّ سأل بريهة مسائل كثيرة ، فسكن المدينة ، وكان من أصحاب الإمامين عليهماالسلام إلى أن مات .
وهذا الحديث خبر طويل مشتمل على سائر مكالمات بريهة
__________________
(١) سورة آل عمران ٣ : ٣٤ .
(٢) بصائر الدرجات : ١٥٦ / ٤ ، الكافي ١ : ١٧٧ / ١ (باب أنّ الأئمّة عليهمالسلام عندهم . . .) ، التوحيد للصدوق : ٢٧٠ / ١ ، الاختصاص : ٢٩٢ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٣٣٥ ، حلية الأبرار ٢ : ٢٤٠ ، بحار الأنوار ١٠ : ٢٣٤ / ١ ، ولم نعثر عليه عن الطبري والطبرسي .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
