فقال : قد علم .
قال : «فأحبّه على أن يعمل بطاعته ، أم على أن يعمل بمعصيته ؟» .
قال : على أن يعمل بطاعته .
فقال أبو جعفر عليهالسلام : «قم مخصوماً» ، فقام وهو يقول : ( حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ) (١) ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالاته (٢) .
وروى جمع عن عَبّاد بن صُهيب (٣) ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الربيع صاحب المنصور أنّه قال : حضر أبو عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليهماالسلام مجلس المنصور يوماً وعنده رجل من الهند يقرأ كتب الطبّ ، فجعل الصادق عليهالسلام ينصت لقراءته ، فلمّا فرغ الهنديّ قال له : يا أبا عبداللّه ، أتريد ممّا معي شيئاً ؟
قال : «لا ، فإنّ ما معي خير ممّا معك» .
قال : وما هو ؟
قال : «اُداوي الحارّ بالبارد ، والبارد بالحارّ والرطب باليابس ، واليابس بالرطب ، وأردّ الأمر كلّه إلى اللّه ، وأستعمل ما قاله رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : واعلم أنّ المعدة بيت الداء ، والحميّة هي الدواء ، واُعوّد البدن ما اعتاد» .
فقال الهنديّ : وهل الطبّ إلاّ هذا ؟
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ١٨٧ .
(٢) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٢١٧ ـ ٢١٨ ، بحار الأنوار ١٠ : ١٥٧ / ٨ .
(٣) هو عَبّاد بن صُهيب ، بصري عامي ، يكنّى أبا بكر التميميّ ، عدّه الشيخ رحمهالله في رجاله من أصحاب الباقر والصادق عليهماالسلام ، ولا ريب في كونه ثقة جليلاً .
انظر : رجال النجاشي : ٢٩٣ / ٧٩١ ، رجال الطوسي : ١٤٢ / ١٥٣١ ، و٢٤٣ / ٣٣٦٧ ، تنقيح المقال ٢ : ١٢١ / ٦١٥٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
