يسدّده ، وهو ولدي ، والطاهر من نفسي ، وضلع من أضلاعي بأبي هو» ، وقام وهو يقول له : «أنت حبيبي ومهجة قلبي» ، وأخذ بيده فمشى معه ، ونحن نمشي حتّى جلس وجلسنا حوله ننظر إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله وهو لا يرفع بصره عنه .
ثمّ قال : «إنّه سيكون بعدي هادياً مهديّاً ، هذا هديّة من ربّ العالمين لي يُنبئ عنّي ، ويعرّف الناس آثاري ، ويُحيي سنّتي» ، إلى أن قال : فما قطع النبيّ صلىاللهعليهوآله كلامه حتّى أقبل إلينا أعرابيّ يجرّ هراوةً له ، فلمّا نظر النبيّ صلىاللهعليهوآله إليه قال : «قد جاءكم رجل يكلّمكم بكلام غليظ تقشعرّ منه جلودكم» ، فجاء الأعرابيّ فلم يسلّم ، وقال : أيّكم محمّد ؟ فقلنا : وما تريد ؟ هذا هو ، فقال : يا محمّد ، لقد كنتُ أبغضك ولم أرك والآن فقد ازددت لك بغضاً ، فتبسّم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وغضبنا ، فأومأ النبيّ صلىاللهعليهوآله إلينا أن اسكتوا .
فقال الأعرابي : يا محمّد ، إنّك تزعم أنّك نبيٌّ وأنّك كذبت على الأنبياء وما معك من برهانك شيء .
فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : «يا أعرابي ، وما يدريك ؟»
فقال : فخبرّني ببرهانك .
قال : «إن أحببتَ أخبركَ عضوٌ من أعضائي فيكون ذلك أوكدُ ببرهاني» .
قال : أوَ يتكلّمُ العضوُ ؟
قال : «نعم ، يا حسن ؛ قم» ، فازدرى الأعرابيّ نفسه وقال : هو ما يأتي ويُقيم صبيّاً ليُكلّمني .
قال : «إنّك ستجده عالماً بما تريد» ، فابتدره الحسن عليهالسلام وقال : «مهلاً يا أعرابيّ ، لقد بسطت لسانك ، وعدوت طورك ، وخادعتك نفسك ،
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
