غير أنّك لا تبرح حتّى تؤمن إن شاء اللّه» ، فتبسّم الأعرابيّ وقال : هيه (١) .
فقال له الحسن عليهالسلام : «نعم ، اجتمعتم في نادي قومك ، وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل وخرق منكم ، فزعمتم أنّ محمّداً صلىاللهعليهوآله صُنبور (٢) (٣) والعرب قاطبة تبغضه ، ولا طالب له بثأره ، وزعمت أنّك قاتله وكافي قومك مؤونته ، فحملت نفسك على ذلك ، وقد أخذت قناتك بيدك تريد قتله ، فعسر عليك مسلكك ، وعمي عليك بصرك وأبيت إلاّ ذلك ، فأتيتنا خوفاً من أن يشتهر ، وإنّك إنّما جئت بخير يُراد بك ، اُنبّئك عن سفرك : خرجتً في ليلة ضحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتدّ منها ظلماؤها وأعصر السحاب فبقيت مُحرنجماً كالأشقر إن تقدّم نُحر وان تأخّر عُقر ، لا تسمع لواطئ حسّاً ولا لنافخ نار جرساً ، تداكّت عليك غيومها ، وتوارت عليك نجومها» الخبر ، إلى أن قال عليهالسلام : «فأبصرت فإذا أنت عندنا ، فقرّت عينك» .
قال : من أين قلت يا غلام هذا ؟ كأنّك كشفت عن سويداء قلبي ، ولقد كنت كأنّك شاهدتني وما خفي عليك شيء من أمري ، وكأنّك تعلم الغيب ، فما الإسلام ؟
فقال الحسن عليهالسلام : «اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك
__________________
(١) هِيهِ : يقال لشيء يطرد ، وكلمة استزادة أيضاً .
انظر : القاموس ٤ : ٣١٤ .
(٢) الصُنبور : النخلة تخرج من أصل النخلة الأُخرى التي لم تغرس ، وقيل : هي النخلة المنفردة التي يدقّ أسفلها ، وأرادوا أنّه إذا قلع انقطع ذِكره ، وأنّ قريشاً كانوا يقولون : إنّ محمّداً صلىاللهعليهوآله صُنبور ، أي : أبتر لا عقب له .
انظر : غريب الحديث للهروي ١ : ١٠ ـ ١١ ، النهاية لابن الأثير ٣ : ٥٥ ، مادّة ـ صنبر ـ .
(٣) في «ب» و«ل» : «صبور» بدل «صنبور» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
