فلا أين له ، جلّ أن يحويه مكان ، وهو في كلّ مكان بغير مماسّة ، يحيط علماً بما فيها ، ولا يخلو من تدبيره شيء منها» ، ثمّ قال عليهالسلام : «أليس في كتبكم أن موسى عليهالسلام جاءه ملك ، فقال له : من أين أقبلت؟ قال : من المشرق من عند اللّه ، ثمّ أقبل آخر من المغرب ، وآخر من السماء ، وآخر من الأرض كلٌّ يقول : جئت من عند اللّه» .
قال اليهوديّ : هذا هو الحقّ وأنت (١) أحقّ بنبيّك ممّن استولى عليه ، ثمّ قال: لقد سمعت جمعاً قرأوا التوراة وكتاب يوشع وكتباً تسمّى كتب النبوّة ، كانوا يقولون : إنّ فيها أنّ خليفة الأنبياء لابدّ أن يكون أعلم الرعيّة ، وأزهد الخليقة وأشدّهم رأياً وأعلاهم حسباً ، قال : وذلك أيضاً في الجزء الخامس من السِفر الثاني وفي الجزء الأوّل من السِفر الخامس (٢) .
وقد روى ابن حِبر (٣) في كتاب الاعتبار ، والطوسي في أماليه ، وغيرهما هذا الخبر أيضاً ، عن سلمان لكن بأدنى تفاوت ، وخلاصته هكذا : قدم على أبي بكر قوم من النصارى وفيهم جاثليق ، فسأل عن وصيّ النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقال عمر : هذا خليفة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وأشار إلى أبي بكر ، فقال الجاثليق : بِمَ فضّلتم علينا ؟
__________________
(١) في «م» و«ن» : «وأنّك» بدل «وأنت» .
(٢) الإرشاد للمفيد ١ : ٢٠١ ، الاحتجاج ١ : ٤٩٤ ـ ٤٩٥ ، باختصار فيهما ، نهج الإيمان : ٢٨٤ ـ ٢٨٦ ، الصراط المستقيم ١ : ٢٢٤ ـ ٢٢٥ ، بتفاوت يسير .
(٣) هو الحسين بن جبير ، ويقال : جبر ، المعروف بابن جبر ـ اختلفت النقول في ضبطه ، هل ابن جبر بالجيم المعجمة ، أو ابن حِبر بالحاء المهملة المكسورة ، أو ابن جبير بإضافة الياء؟ والموجود في أكثر المواضع : الحسين بن حِبر ـ بالحاء المهملة المكسورة ـ وهو فاضل عالم جليل ، يروي عن ابن شهرآشوب بواسطة واحدة ، له كتب منها : نخب المناقب ، والاعتبار .
انظر : رياض العلماء ٢ : ٣٩ ـ ٤٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
