هذا كلّه ، مع أنّ رواية أبي بكر (١) ذلك لا يدلّ على عدم علم عليٍّ عليهالسلام به أيضاً ، بل ربّما الذي يظهر أنّ عليّاً عليهالسلام أمر بالحفر قبل حضور هؤلاء (٢) .
وثانياً : لو فرضنا صحة تفرّد أبي بكر في الاطّلاع على هذا الأمر ، بل ولو على بعض جزئيّات اُخر أيضاً ، لم يلزم منه بل لا يصحّ ولا يجوز بمحض هذا ادّعاء أعلميّته على الإطلاق فضلاً عن الأعلميّة من كلّ وجهٍ ، وهذا ظاهر لا غبار عليه عند كلّ ذي نظر .
نعم ، الذي أعمت العصبيّةُ عين بصيرته ، وطبع اللّه على قلبه ، فاتّبع هواه لم يبالِ بادّعاء الباطل ولو وصل بطلانه إلى حدّ البداهة ، كما فيما نحن فيه ؛ ضرورة أنّ كلام من زعم أنّه يثبت بمحض هذا ، كون أبي بكر أعلم من عليّ عليهالسلام ـ الذي لا شكّ لأحدٍ في أنّه فاق بعلمه العلماء ، كما تبيّن ـ ليس إلاّ محض المكابرة في ادّعاء خلاف الظاهر بلا سند قابل ، بل في مقابل الواضح الخالي عن الشبهة ، المقرون بقبول الاُمّة ، على أنّه لنا أن نقول له حينئذٍ : إذا جوّزت مثل هذا فلا محالة يلزمك أن تقول : بأنّ آصف ابن برخيا ، بل الهدهد أيضاً ، حيث أخبر عن سبأ كان أعلم من سليمان نبيّ اللّه عليهالسلام ، بل يلزمك أن تقول : لكلّ تلميذ تفطّن مرّة أو أكثر بشيء لم يتفطّن به شيخه أنّه أعلم منه وإن كان الشيخ في كمال العلميّة والتلميذ في غاية القصور .
وأمثال هذه المفاسد كثيرة ، حتّى إنّه يلزمه أن يكون عنده بعض آحادٍ من الصحابة ـ الذين سيأتي في فصل السقيفة وغيره أنّهم تكلّموا على
__________________
(١) تقدّم تخريج روايته آنفاً .
(٢) انظر : الإرشاد للمفيد ١ : ١٨٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
