عليّ عليهالسلام (١) ، كما سيأتي في الفصل الرابع دعواه أيضاً : بأنّه كان أشجع منه (٢) .
ومن العجائب أنّه تشبّث في مدّعاه هذا بما تضحك منه الثكلى ، فإنّ أقصى ما تزخرف به إنّما هو ما ادّعاه من أنّ الناس يوم وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يدروا أين يدفنونه ، فأعلمهم أبو بكر بأن قال : سمعت النبيّ صلىاللهعليهوآله يقول بأنّ النبيّ يُدفن في موضع يموت فيه (٣).
ووضوح سخافة التشبّث بدلالة مثل هذا لا يحتاج إلى البيان لا سيّما في مقابل ما أوضحناه .
إذ أوّلاً : هذا كلام لا أصل له ؛ لأن كثيراً من العامّة والخاصّة نقلوا في كتبهم هذا الكلام عن عليّ عليهالسلام (٤) ، وهو الذي ينبغي أن يكون صحيحاً ؛ ضرورة أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله الذي أوصى عليّاً عليهالسلام أن يغسّله ويكفّنه ويدفنه ، لا سيّما بالتفصيل الذي سيأتي في الفصل الرابع وغيره ، كيف كان يسكت عن ذكر مدفنه ؟ حتّى لو فُرض أنّه سكت عن هذا ، كيف يمكن تجويز عدم سؤال عليّ عليهالسلام إيّاه عن ذلك ؟ سيّما مع سؤاله عن جزئيّات متعلّقات تجهيزه ، على أنّ جمعاً من العامّة نقلوا : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال في حديثٍ له : «ادفنوني في بيتي» ، حتّى أنّ هذا الكلام من جملة ما ردّ به الشيعة دعوى المخالفين بأنّ البيت كان لعائشة .
__________________
(١) منهاج السُّنة ٤ : ٢١٢ ، الصواعق المحرقة : ٢٩ و٥٢ .
(٢) الصواعق المحرقة : ٤٧ .
(٣) انظر : الصواعق المحرقة : ٥٢ .
(٤) الإرشاد للمفيد ١ : ١٨٨ ، إعلام الورى ١ : ٢٧٠ ، الدرّ النظيم : ١٩٦ ، كشف الغمّة ١ : ١٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
