وفيه : عن بريدة ، قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «قم يا بريدة ، نعود فاطمة» فلمّا أن دخلنا عليها ، وأبصرت أباها ، دمعت عيناها ، قال : «ما يبكيكِ يا بنتي؟» قالت : «قلّة الطعم وكثرة الهمّ وشدّة السقم» ، قال لها : «أما واللّه ، ما عند اللّه خير لكِ ممّا ترغبين إليه ، يا فاطمة ، أما ترضين أن زوّجتك خير اُمّتي ، أقدمهم سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأفضلهم حلماً ؟ واللّه ، إنّ ابنيك سيّدا شباب أهل الجنّة» (١) ، وفي رواية : «وأنتِ سيّدة نسائها» (٢).
وروى نحوه ابن حنبل في مسنده عن معقل بن يسار (٣) عنه صلىاللهعليهوآله ، قال : قال : «هل لك في فاطمة تعودها؟» وذكر الخبر إلى أن قال : قال عبداللّه ابن أحمد بن حنبل : وجدت في كتاب أبي بخطّ يده في هذا الحديث ، أنّه قال : «أما ترضين أنّي زوّجتك أقدم اُمّتي سلماً ، وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً؟» (٤) .
ورواه الطبراني أيضاً في كتابه الكبير عن معقل مثله (٥) .
وفي مناقب الخوارزمي ، عن أبي أيّوب أيضاً ، عنه صلىاللهعليهوآله مثله ، إلاّ أنّه قال : مرض النبيّ صلىاللهعليهوآله فأتته فاطمة تعوده ، فلمّا رأت ما برسول اللّه من
__________________
(١) المناقب للخوارزمي : ١٠٦ / ١١١ .
(٢) الأمالي للطوسي : ٢٤٨ / ٤٣٦ ، و٦٣٣ / ١٣٠٥ .
(٣) هو معقِل بن يسار المزني ، كنيته أبو علي ، وقيل : أبو عبداللّه ، من أهل بيعة الرضوان ، سكن البصرة ، وإليه يُنسب نهر معقِل الذي بالبصرة ، روى عنه عمرو بن ميمون الأودي ، وأبو عثمان النهدي ، والحسن البصري ، وله أحاديث .
مات في آخر خلافة معاوية ، وقيل : مات في أيّام يزيد بن معاوية .
انظر : المعارف لابن قتيبة : ٢٩٧ ـ ٢٩٨ ، الاستيعاب ٣ : ١٤٣٢ / ٢٤٦٤ ، اُسد الغابة ٤ : ٤٥٦ / ٥٠٣١ ، سير أعلام النبلاء ٢ : ٥٧٦ / ١٢٤ .
(٤) المسند لأحمد بن حنبل ٥ : ٢٦ ، بتفاوت يسير .
(٥) المعجم الكبير ٢٠ : ٢٢٩ / ٥٣٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
