السقف حينئذٍ ، أو توجيهه ولو بعيداً ـ لا فائدة معتدّاً بها في ذكره كالباب ، بل لا معنى حسن له ، كما هو ظاهر على كلّ ذي ذوق سليم ، ثمّ إنّ كون أبي بكر أساسها أشنع؛ ضرورة أنّ أساس علم النبيّ صلىاللهعليهوآله كتاب اللّه ، والوحي ، والإلهام ونحو ذلك . حتّى أنّه من أوضح الواضحات أنّ أبا بكر كان قاصراً في العلميّة؛ بحيث لم يكن يعلم معنى «الأبّ» في قوله تعالى : ( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) (١) ومع هذا لم يترتّب على وجوده ترويج شيءٍ من أنواع العلوم النبويّة فضلاً عن الجميع ، بل لم يكن له مدخل في شيءٍ من هذا القبيل ، وإنّما كان مداره في تلك المدّة القليلة على السؤال من الصحابة والعمل عليه ، كما هو معلوم من نقل أحواله . حتّى أنّه كان سبب ضياع كتاب اللّه ، حيث لم يتوجّه ، بل لم يقبل ما جمعه عليّ عليهالسلام بأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فبقي متفرّقاً ، حتّى قُتل كثيرٌ من القرّاء ، وضاع ما عندهم ، فأراد عمر أن يجمع البقيّة وشرع في الجمع ، حتّى مات في الأثناء ، فتركه عثمان ، وجمع هذا القرآن المتداول على نهج إرادته ، وذهب منه ما ذهب كثيراً ، حتّى باعتراف القوم وصريح أخبارهم .
نعم ، حيث كان هو سبب وصول الحكومة إلى عمر الحائط وعثمان السقف ، كان هو أساس حكمها ، فإن كان يجوز في عقل عاقل أنّ المراد بالعلم هذا الحكم فهو الأساس ، حتّى أنّ كون عمر حائطاً ، وعثمان سقفاً يدلّ على أنّه لا ينبغي إرادة الوصول إلى العلم منهما ، فإنّه هو معنى إتيان البيت من ظهره لا من بابه .
وأمّا جعل معاوية حلقةً ، فممّا تضحك منه الثكلى ، وكأنّ هذه
__________________
(١) سورة عبس ٨٠ : ٣١ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
