وكذا ما رواه هو وغيره أيضاً عن ابن حنبل ، عن حبيش مرفوعاً عن عليّ عليهالسلام ، قال : إنّ قوماً في اليمن أتوا زُبْيَة الأسد ، فبينا هم كذلك يتدافعون ، إذ سقط رجل فتعلّق بآخر ، ثمّ تعلّق الرجل الثاني بآخر ، حتّى صار فيها أربعة ، فجرحهم الأسد ، فانتدب له رجل بحربة فقتله ، وماتوا من جراحتهم كلّهم ، فقام أولياء الأوّل إلى أولياء الآخر ، فأخرجوا السلاح ليقتتلوا ، فأتاهم عليّ عليهالسلام فقال : «أتريدون أن تقتتلوا ورسول اللّه حيّ ؟ إنّي أقضي بينكم قضاءً إن رضيتم به فهو القضاء ، وإلاّ حجزت بعضكم عن بعض حتّى تأتوا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فيكون هو الذي يقضي بينكم ، فمن عدا بعد ذلك فلا حقّ له» ، ثمّ قال : «اجمعوا من قبائل الذين حضروا البئر ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة ، فللأوّل الربع؛ لأنّه أهلك من فوقه ، وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية» ، فأبوا أن يرضوا وأتوا النبيّ صلىاللهعليهوآله وهو عند مقام إبراهيم فقصّوا عليه ، فأجازه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله (١) .
أقول : قضاياه كثيرة جدّاً مشهورة في العالم ليس هذا محلّ ذكرها ؛ لاستلزامه الخروج عن المقصود ، وإن مرّ ويأتي بعضها تقريباً في مواضع ، وظاهرٌ أنّ في هذا دلالة على الأعلميّة صريحاً ، بل الإمامة أيضاً ؛ ضرورة أنّ القضاء يحتاج إلى جميع أنواع العلوم ، فلمّا رجّحه النبيّ صلىاللهعليهوآله على الكلّ في القضاء فقد رجّحه عليهم في كلّ العلوم ، حتّى السياسات الدينيّة ، وتدبير نظام العالم ، وأمثال ذلك ممّا له مدخل في علم الحكومة والرئاسة الدنيويّة ، وأيضاً إنّ القضاء والحكومة إنّما هي منازل الأنبياء ، وبعد الأنبياء الأئمّة ، فمن كان أقضى الأُمّة كان بنيابة النبيّ أولى وأحقّ من غيره؛ لإحاطته
__________________
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٣٩٥ ، مسند أحمد ١ : ١٢٤ / ٥٧٤ ، السيرة النبويّة لابن كثير ٤ : ٢٠٩ ـ ٢١٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
