الحسن والحسين : وإنّ مثلهما كمثل الشمس والقمر ، فمن قدر على إحصاء ما في الشمس والقمر من المنافع ؟ ـ إلى أن قال ـ : لو قطعت النظر عن كلّ شيء فلا أقلّ من تصديق قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة» (١) ، ومعلوم أنّ جميع مَنْ هما ساداه سادةٌ ، فإنّ الجنّة لا تدخل إلاّ بالصدق ، والعلم ، والحلم ، والطهارة ، والزهد ، والطاعة الكثيرة ، فوجب أن يكون حظّهما في هذه الأشياء فوق كلّ حظّ (٢) .
ونقل كمال الدين ابن طلحة (٣) ، وجمع من علماء العامّة : أنّ الحسن عليهالسلام كان يجلس في مجلس رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ويجتمع الناس حوله ، ويتكلّم بما يشفي غليل السائلين ، ويقطع حجج القائلين (٤) ، ولم ير بعد أبيه أعلم منه ، ومن أخيه الحسين عليهالسلام ، حتّى نقلوا عن الواحديّ (٥) أنّه قال
__________________
(١) المناقب لمحمّد بن سليمان الكوفيّ ٢ : ٢٢٣ / ٦٨٧ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٤٤٥ ، العمدة : ٤٠٢ / ٨٢٠ ، مسند أحمد ٦ : ٥٤٢ / ٢٢٨١٨ ، سنن الترمذيّ ٥ : ٦٥٦ / ٣٧٦٨ ، الاستيعاب ١ : ٣٩١ ، جامع الأُصول ٩ : ٥٩ / ٦٥٩٥ .
(٢) كشف الغمّة ١ : ٣١ ، ينابيع المودّة ١ : ٤٦٢ / ٥٢ .
(٣) هو كمال الدين محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن القرشيّ ، يكنّى أبا سالم ، كان من صدور الأكابر ، ولّي الوزارة بدمشق يومين وتركها وخرج عمّا يملكه من ملبوس ومملوك وغيره ، له كتب منها : مطالب السؤول ، والعقد الفريد ، وزبدة المقال .
ولد سنة ٥٨٢ هـ ، ومات ٦٥٢ هـ بحلب .
انظر : سير أعلام النبلاء ٢٣ : ٢٩٣ / ١٩٩ ، طبقات الشافعيّة للسبكي ٨ : ٦٣ / ١٠٧٦ ، شذرات الذهب ٥ : ٢٥٩ .
(٤) كشف الغمّة ١ : ٥٤٣ ، مطالب السؤول : ٢٣٠ ، الفصول المهمّة : ١٥٥ .
(٥) هو عليّ بن أحمد بن محمّد بن عليّ الواحديّ ، النيسابوريّ ، الشافعيّ ، يكنّى أبا الحسن ، كان من علماء عصره في النحو والتفسير ، لازم أبا إسحاق الثعلبيّ ، وأخذ العربيّة عن أبي الحسن القُهُنْدُزيّ الضرير ، وأخذ اللغة عن أبي الفضل أحمد
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
