وقد روت العامّة والخاصّة قوله صلىاللهعليهوآله : «أقضاكم عليٌّ» (١) ، والقضاء هو الفقه ، فهو إذاً أفقههم .
وروى الكلّ أيضاً أنّه عليهالسلام قال له وقد بعثه إلى اليمن قاضياً : «اللّهمّ إهدِ قلبه وثبّت لسانه» ، قال عليهالسلام : «فما شككت بعدها في قضاء بين اثنين» (٢) . ثمّ ساق كلاماً طويلاً ، فقال : من العلوم علم النحو والعربيّة ، وقد علم الناس كافّة أنّه هو الذي ابتدعه وأنشأه وأملى على أبي الأسود الدؤليّ (٣) جوامعه وأُصوله ، من جملتها : الكلام كلّه ثلاثة : اسم ، وفعل ، وحرف ، ومن جملتها : تقسيم الكلمة إلى معرفة ، ونكرة ، وتقسيم وجوه
__________________
(١) نوادر المعجزات : ١٣٣ ، شرح الأخبار للقاضي نعمان ١ : ٩١ / ٦ ، دعائم الإسلام ١ : ٩٢ ، المسائل العكبريّة : ٥٣ ، التعجّب للكراجكيّ : ١٦ ، الاحتجاج للطبرسيّ ٢ : ٢٥٤ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٤١ ، و٤ : ١٤ ، الطرائف ٢ : ٢٤٥ ، نهج الحقّ : ٢٣٦ ، تمهيد الأوائل : ٥٤٣ ، الاستيعاب ٣ : ١١٠٢ .
(٢) سنن ابن ماجة ٢ : ٧٧٤ / ٢٣١٠ ، المستدرك للحاكم ٣ : ١٣٥ ، الاستيعاب ٣ : ١١٠٠ .
(٣) هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جَندل بن يعمر . . . بن عديّ بن الديل بن بكر الديليّ ، ويقال : الدؤليّ ، يكنّى أبا الأسود الدؤليّ ، معروف بكنيته ، وفي اسمه ونسبه ونسبته اختلاف كثير ، كان ممّن صحب عليّاً عليهالسلام ، وشهد معه وقعة صفّين ، ومن المتحقّقين بمحبّته ومحبّة ولده ، وفي ذلك يقول :
|
يقول الأرذلون بنو قُشير |
|
طوالَ الدهر لا تنسى عليّاً |
|
أُحبّ محمّداً حبّاً شديداً |
|
وعبّاساً وحمزة والوصيّا |
وهو واضع علم النحو ، ورسم له عليّ بن أبي طالب عليهالسلام شيئاً من أُصول النحو ، فكتب فيه أبو الأسود ، وله ديوان .
توفّي سنة ٦٩ هـ .
الطبقات لابن سعد ٧ : ٩ ، أخبار النحويّين البصريّين : ١٣ ، الفهرست لابن النديم : ٤٥ ، أُسد الغابة ٢ : ٤٨٥ / ٢٦٥٠ ، وفيات الأعيان ٢ : ٥٣٥ / ٣١٣ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ٨١ / ٢٨ ، الأعلام للزركليّ ٣ : ٢٣٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
