وحملت .
ثمّ قال : ياغلام ، أسألك باللات والعزّى عن ثلاث ، فقال محمّد صلىاللهعليهوآله : «ما أبغضت شيئاً كبغضي إيّاهما» ، فسأله باللّه عن نومه ويقظته واُموره ، فوافق ذلك ما عند بحيراء من صفته .
ثمّ نظر إلى خاتم النبوّة فأكبّ بحيراء على النبيّ صلىاللهعليهوآله يقبّل رجليه ، ويقول له : يا نبيّ اللّه ، ما أطيبك وأطيب ريحك ، يا أكثر النبيّين أتباعاً ، يا من بذكره تعمر المساجد ، كأنّي بك قد قدمت بالأجناد والخيل الجياد ، وتبعك العرب والعجم طوعاً وكرهاً ، وكأنّني باللات والعزّى قد كسرتهما ، وقد صار البيت العتيق لا يملكه غيرك ـ إلى أن قال ـ : معك مفاتيح الجنان والنيران ، معك الذبح الأكبر ، وهلاك الأصنام ـ إلى أن قال ـ : لأن أدركت زمانك لأضربنّ بين يديك بالسيف ، أنت سيّد ولد آدم ، وسيّد المرسلين ، وإمام المتّقين ، وخاتم النبيّين ـ الى أن قال ـ : أنت دعوة إبراهيم ، وبشارة عيسى ، أنت المقدّس المطهّر مِن أنجاس الجاهليّة ـ إلى أن قال لأبي طالب ـ : إنّه كائن لابن أخيك النبوّة والرسالة ، ويأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى عليهماالسلام ، ثمّ قال : فارجع به إلى بلده واحذر عليه من اليهود ، فإنّهم إن عرفوا منه ما عرفته ليقتلنّه ، وأنّ له لشأناً عظيماً .
فقال أبو طالب : إذا كان الأمر على ما وصفت فهو في حصن اللّه (١) .
وقد نقل جمع : أنّ أبا طالب امتنع من إتيان اللات والعزّى بعد رجوعه من الشام ، حتّى وقع بينه وبين قريش كلام كثير ، فقال لهم
__________________
(١) كمال الدين : ١٨٢ / ٣٥ ، المناقب لابن شهرآشوب ١ : ٦٥ / ٦٦ ، إعلام الورى ١ : ٦٥ ، الدرّ النظيم : ٨٢ ـ ٨٤ ، العدد القويّة : ١٢٨ / ٤١ ، تاريخ الطبريّ ٢ : ٢٧٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
