فقلت : أنا أخو أبيه من أُمّ واحدة .
قال : أشهد أنّه هو ، وإلاّ فلست بحيراء ، فأذن في تقريب الطعام .
فقلت لمحمّد : رجل يحبّ أن يكرمك فكُلْ .
فقال له : «هل هو لي دون أصحابي؟» (١) .
قال : هو لك خاصّة .
فقال : «إنّي (٢) لا آكل دون هؤلاء» .
فقال : إنّه لم يكن عندي أكثر من هذا .
فقال له : «أفتأذن أن يأكلوا معي ؟» .
قال : بلى .
قال : «كلوا بسم اللّه» ، فأكل وأكلنا معه فواللّه ، لقد كنّا مائة وسبعين رجلاً ، فأكل كلّ واحد منّا حتّى شبع وتجشّأ ، وبحيراء واقف على رأسه يذبّ عنه ، ويتعجّب من تلك الحال ، وفي كلّ ساعة يقبل يافوخه ويقول : هو [هو (٣) ] وربّ المسيح ، فقالوا له : إنّ لك لشأناً .
فقال : وإنّي لأرى ما لا ترون ، وأعلم ما لا تعلمون ، وأنّ تحت هذه الشجرة لغلاماً لو أنتم تعلمون منه ما أعلم لحملتموه على أعناقكم حتّى تردّوه إلى وطنه ، ولقد رأيت له وقد أقبل نوراً أمامه ما بين السماء والأرض ، ولقد رأيت رجالاً في أيديهم مراوح الياقوت والزبرجد يروّحونه ، ثمّ هذه السحابة لا تفارقه ، ثمّ صومعتي مشت إليه ، ثمّ هذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة الأغصان ، وقد كثرت أغصانها واهتزّت
__________________
(١) في الأصل : «أصحابه» ، وما أثبتناه من المصدر .
(٢) في «م» و«ن» : «أنا» بدل «إنّي» .
(٣) زيادة من المصدر يقتضيها السياق .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
