قال الجاثليق : هات ، فأقبل الرضا عليهالسلام يتلو ذلك السفر من الإنجيل حتّى بلغ ذكر رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فقرأه عليه ، فقال له : «مَنْ هذا النبيّ الموصوف؟»
قال الجاثليق : صفه أنت ، قال : «لا أصفه إلاّ بما وصفه اللّه ، هو : صاحب الناقة ، والعصاء ، والكساء ، النبيّ الأُمّيّ الذي يجدونه مكتوباً عندهم ـ إلى قوله تعالى ـ : ( وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) (١) ، هو بهذا الطريق الأفضل ، والمنهاج الأعلى ، والصراط الأقوم ، سألتك يا جاثليق ، بحقّ عيسى روح اللّه وكلمته ، هل تجد هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبيّ؟» فأطرق الجاثليق مليّاً ثمّ قال : نعم ، هذه الصفة في الإنجيل .
فقال عليهالسلام : «فخذ علَيَّ في السفر الثاني فإنّي أوجدك ذكره ، وذكر وصيّه ، وذكر ابنته وذكر سبطيه» ، فقرأه عليهالسلام عليه .
فلمّا سمع الجاثليق ورأس الجالوت عَلِما أنّ الرضا عليهالسلام عالم بالتوراة والإنجيل .
فقالا : واللّه ، لقد أتى بما لا يمكننا ردّه ولا دفعه إلاّ بجحود التوراة والإنجيل والزبور ، وقد بشّر به موسى وعيسى جميعاً ، ولكن لم يتقرّر عندنا بالصحّة أنّه محمّد هذا ، فأمّا أنّ اسمه محمّد فلا يصحّ لنا أن نقرّ لكم بنبوّته ، ونحن شاكّون أنّه محمّدكم [أو غيره (٢) ] .
فقال الرضا عليهالسلام : «احتججتم بالشكّ ، فهل بعث اللّه من قبل أو من بعد من آدم إلى يومنا هذا نبيّاً اسمه محمّد صلىاللهعليهوآله أو (٣) تجدونه بهذه الصفات
__________________
(١) سورة الأعراف ٧ : ١٥٧ .
(٢) زيادة من المصدر .
(٣) في «س» و«ل» : «و» بدل «أو» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
