قال : «ونظر آدم إلى طائفة من ذرّيّته يتلألأ نورهم» .
قال آدم : «يا ربّ ، ما هؤلاء؟»
قال : «هؤلاء الأنبياء من ذرّيّتك» .
قال : «يا ربّ ، فما بال نور هذا الأخير ساطعاً على أنوارهم جميعاً؟»
قال : «لفضله عليهم جميعاً» .
قال : «ومَنْ هذا النبيّ يا ربّ ، وما اسمه؟»
قال : «هذا محمّد نبيّي ورسولي وأميني ونجيبي وخيرتي وصفوتي وخالصتي وحبيبي وخليلي ، وأكرم خلقي علَيَّ ، وأحبّهم إلَيَّ ، وآثرهم عندي ، وأقربهم منّي ، وأعرفهم بي ، وأرجحهم علماً وعملاً وإيماناً ويقيناً وصدقاً وبرّاً وعفافاً وعبادةً وخشوعاً وورعاً وسلماً وإسلاماً ، أخذت له ميثاق حملة عرشي فما دونهم من خلائقي في السماوات والأرض بالإيمان به ، والإقرار بنبوّته ، فآمنْ به يا آدم ، تزدد منّي قرباً ومنزلة وفضلاً ونوراً ووقاراً» .
قال : «آمنت باللّه وبرسوله محمّد صلىاللهعليهوآله » .
فقال اللّه تعالى : «قد أوجبت لك يا آدم الكرامة ، وقد زدتك فضلاً وكرامةً ، وأنت يا آدم أوّل الأنبياء والرسل ، وابنك محمّد خاتم الأنبياء والرسل ، وأوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة ، وأوّل من يكسى ويحمل إلى الموقف ، وأوّل شافع ، وأوّل مشفّع ، وأوّل قارع لأبواب الجنان ، فأنت أبو محمّد صلىاللهعليهوآله » ، فقال آدم : «الحمد للّه الذي جعل من ذرّيّتي مَنْ فضّله بهذه الفضائل ، وسبقني إلى الجنّة ولا أحسده» (١) .
__________________
(١) سعد السعود : ٦٧ / ١٧ ، وعنه المجلسي في بحار الأنوار ١٥ : ٢٣٩ / ٥٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
