الكلام ، واقتضاء المقام ، وما في نظام العبادة من أنواع الإشعار والإشارة ، كقوله : ( إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ) (١) ، ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) (٢) و ( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) (٣) وغيرها ممّا هو ظاهر على المتأمّل الماهر .
وإن أردت زيادة التوضيح فعليك بملاحظتها مع غيرها من الآيات المناسبة لها ، كقوله تعالى : ( أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ) (٤) إذ لم يجوّز أحد عبادة الشيطان ، بل كلٌّ يلعنه ، وإنّما المراد متابعة أوامره ونواهيه ، فهكذا المراد بمقابله ، ألا ترى أنّه خاطب المؤمنين المقرّين باُلوهيّته بقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) (٥) ، فجعل كلّ ما لم يكن من طريق السلم من جملة الخطوات ، بل قد ذكر أيضاً في غير موضع ما يدلّ على أنّ تلك الخطوات إنّما هي سائر الأشياء التي لم تكن من اللّه .
وقال أيضاً : ( بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) (٦) .
وقال في كلّ المواضع : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (٧) .
__________________
(١) سورة هود ١١ : ١٢٣ .
(٢) سورة الحجر ١٥ : ٩٩ .
(٣) سورة الأعراف ٧ : ٢٩ ، سورة يونس ١٠ : ٢٢ ، سورة العنكبوت ٢٩ : ٦٥ ، سورة لقمان ٣١ : ٣٢ ، سورة غافر ٤٠ : ١٤ ، ٦٥ ، سورة البيّنة ٩٨ : ٥ .
(٤) سورة يس ٣٦ : ٦٠ .
(٥) سورة البقرة ٢ : ٢٠٨ .
(٦) سورة البقرة ٢ : ١١٢ .
(٧) سورة البقرة ٢ : ٢٥ ، ٨٢ ، ٢٧٧ ، سورة آل عمران ٣ : ٥٧ ، سورة النساء ٤ : ٥٧ ، ١٢٢ ، ١٧٣ ، سورة المائدة ٥ : ٩ ، ٩٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
