وبعبارة أخرى : لما كانت الامامة فرع النبوة ، فمن لم يصدق بالنبوة لا يصدق بالامامة ، والتصديق بالنبوة متوقف على فهم القرآن ، وبالتالي يكون التصديق بالامامة متوقفا على فهم القرآن ، فكيف يصح ان نقول : ان الله تعالى جعل القرآن مبهما ومجملا حتى يعود الناس الى الامام؟ فانه لا بد من ان يصدق الناس بالامامة والامام من خلال القرآن ، ثم بعد ذلك يعودون للامام. إذا هذا البيان غير تام.
كما ان شموخ المعاني وعمقها ودقتها لا يلازم التعقيد في بيانها ، وفي التعبير عنها.
وبكلمة أخرى : توجد شبهة تلازم ذهن البعض ، وهي انه إذا كان المطلب بطبيعته عالي المضمون وعميقا ودقيقا فينبغي أن يكون التعبير عنه ملغزا ومبهما ، والشخص الذي يكتب بطريقة لا نفهمها ، دائما نتهم عقولنا ، فنقول : ان هذا الكاتب بمستوى اعلى من عقولنا ، من دون ان ننتبه الى ان المسألة ليست دائما هكذا ، نعم ربما تكون هكذا في حالات محدودة ، كما لو رجعت الى كتاب فلسفي مع عدم توفر الادوات لدي. ولكن لا يوجد تلازم بين عمق المضمون وابهام التعبير عنه ، فقد يكون المضمون عميقا ومحكما ، ولكن التعبير عنه يكون ميسرا واضحا لعامة الناس ، ويمكن ان نستدل على ذلك بالرجوع الى احاديث الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهل البيت عليهمالسلام ، فسنجد ان لغة هذه الاحاديث واضحة وميسرة ، وخالية من كل ابهام وتلغيز. والرياضيات العالية اليوم مثلا ، مع ما تنطوي عليه من دقة وعمق ، ولكن يعبر عنها بطريقة سهلة واضحة.
ويتلخص مما سبق انه كما ان ظواهر السنة الشريفة حجّة ، كذلك ظواهر الكتاب الكريم حجّة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
