حجيتها.
ويمكن الجواب عن هذه الطائفة بما يلي :
١ ـ ان العمل بالمعنى الظاهر للقرآن الكريم ليس تفسيرا ؛ لأن التفسير يعبر عن كشف القناع ، ولذلك يقال : ان فسّر من سفر ، فكما تسفر المرأة عن وجهها ، أي تكشف القناع عنه ، كذلك التفسير لا بد فيه ان يكون المعنى خفيا ويكشف التفسير ذلك المعنى الخفي.
وعلى هذا لا يكون العمل بالظاهر تفسيرا ؛ لأن التفسير هو كشف المعنى الخفي والمعنى الظاهر ليس خفيا وليس غائبا ومحجوبا حتى يكون العمل به تفسيرا.
لكن هذا الجواب غير تام ؛ لأن العمل بالظاهر في حالات كثيرة يكون تفسيرا ، بدليل ما بأيدينا وهي آية المتشابه التي لاحظنا فيها عدة تفسيرات ، وغيرها من الآيات التي استدل بها على حجيّة خبر الواحد ، والتي ذكرت لها عدة تفسيرات ، مع انها ظاهرة في معانيها ، فالمعنى الظاهر احيانا يحتاج الى عناية وتأمل. إذا العمل بالمعنى الظاهر هو لون من الوان التفسير.
والصحيح ان يقال في الجواب :
١ ـ ان كلمة الرأي في قوله : «من فسر القرآن برأيه فقد كفر» تعبر عن مصطلح كان متداولا في الحياة الاسلامية يومذاك ، ويشير هذا المصطلح الى اتجاه فقهي كان يعمل بالقياس والاستحسان والحدس ، وهو اتجاه لا يرتضيه اهل البيت عليهمالسلام. فيعبر عنه بالعمل بالرأي ، أو التفسير بالرأي.
٢ ـ ان إطلاق الروايات المذكورة للظاهر ، لا يصلح ان يكون رادعا للسيرة العقلائية والمتشرعية عن العمل بالظواهر ، كما تقدم ذلك في بحث حجيّة الخبر.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
