الارادة في الحالة الثانية على الآلية والوسيلة (العقد) ، بينما انصبت في الحالة الأولى على المراد (التمليك الناشئ من البيع) مباشرة.
٤ ـ مرحلة الاثبات : عند ما يبرز المولى الحكم الشرعي في مرحلة الاثبات ، فهذا الإبراز إما ان يكون بجملة إنشائية (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) ، (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) ، و (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) ، أو بجملة خبرية ، كأن يقول أحد الاشخاص للامام عليهالسلام : صلى أحد بلا وضوء ، فما حكم صلاته؟ فيجيب الامام : يعيد صلاته ، أو أعاد صلاته. فتارة هذا الإبراز يكون جملة خبرية ، وأخرى جملة إنشائية.
٥ ـ حقّ الطاعة : اذا تمّ الإبراز والبيان والخطاب من المولى ، فحينئذ يكون من حقّ المولى على العبد ان يستجيب للتكليف قضاء لحق مولويته ، لكن من يحكم بذلك؟ الجواب : هو العقل ؛ لأنه هو الذي يحكم بلزوم الامتثال وحقّ الطاعة للمولى. فالعقل عند ما يبحث في الجهة التي صدر منها هذا التشريع ويعرف أنها المولى ، والمولى معناه من له حقّ الطاعة ، فيحكم العقل بلزوم امتثال ما يصدر عن المولى من التشريعات الى العبد. وينتزع العقل من هذا الخطاب الموجه الى المكلف عناوين حقّ الطاعة ولزوم الامتثال.
٦ ـ مبادئ الحكم : الملاك والإرادة هي مبادئ الحكم ، بينما الحكم هو الجعل وهو الوجوب. روح الحكم وحقيقة الحكم هي هذه المبادئ ، مثلا : روح حرمة شرب الخمر ، هي المفسدة الموجودة فيه ، يعني الملاك ، والإرادة الناشئة من هذه المفسدة. إذا ما يقع موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال هو روح الحكم ، أي نفس الملاك ونفس الإرادة.
وعلى هذا الأساس لو فرضنا أنّ المولى أبرز الملاك والإرادة من دون اعتبار ، ومن دون جعل ، فحينئذ هل يحكم العقل بوجوب الامتثال أو لا يحكم؟ نمثل
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
