وقد مرّ (١) أيضاً في أوّل أحاديث الفاتحة من هذا الكتاب أنّ عادة اللّه جرت وكمال حكمته اقتضت أن يختار في جميع الأزمنة من خلقه وسائط وسفراء وهُداة وأُمناء من الرسل والأنبياء ، والكتب ، والأوصياء لإيصال ما أراد وصوله منه إلى الخلائق ممّا يحتاجون إليه في تكاليفهم ، بحيث لا يحتاجون في شيءٍ من ذلك إلى الغير ، متمّماً لهم الحجّة على الخلق بالمعاجز والفضائل ، وسائر أقسام البرهان التي أعظمها وأبينها كمال العلم والعرفان .
ومن المعلوم أيضاً أنّ أفضلهم وأعظمهم وأكملهم كان نبيّنا صلىاللهعليهوآله الذي أرسله اللّه على كافّة الإنس والجانّ إلى آخر الزمان ، وأنزل عليه القرآن هدىً للناس وبيّنات من الهدى والفرقان ، فباليقين رسول اللّه صلىاللهعليهوآله والقرآن واسطتان ثابتان ، وحجّتان قائمتان ، ومعلّمان مبلّغان من طرف اللّه عزوجل وبأمره واختياره بالبيان والعلم والبرهان ، فيجب الرجوع إليهما مطلقاً ، وترك مخالفتهما رأساً ، وعدم الاعتماد على ما لم يكن منهما أصلاً ما لم يثبت كونه حجّةً من اللّه بأمره أيضاً .
وهذا كلّه مع كونه من البيّنات تدلّ عليه آيات وروايات سوى ما مرّ ويأتي ممّا لا يبقى بعد ملاحظتها شكّ لصاحب الإنصاف ، ولا مجال مجادلة لمن أراد المعاندة والاعتساف ، وإنّما نذكر هاهنا شرذمة قليلة من الآيات والروايات وإن لم يحتج إليها ؛ لإكمال مزيد التوضيح :
قال اللّه عزوجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ) (٢) ، الآية .
__________________
(١) راجع : ج ١ ، ص٩ .
(٢) سورة النساء ٤ : ١٣٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
