يحصل به العلم القطعيّ عند ملاحظة بعضها مع بعضٍ بعدم جواز العمل بالأقيسة والآراء ، وسائر ما هو من أقسام متابعة الأهواء ، وكونها ضلالة وجهالة مخالفة للهدى ، موجبة للغواية والخطأ ، فكيف يمكن إذن أن يتصوّر كونها ممّا يرضى به اللّه ، فضلاً عن تعليمها وتجويز استعمالها؟
وأمّا خامساً : فلأنّه قد بيّنّا أيضاً أنّ ترويج الأخذ بتلك القوانين ، وتشهير استعمالها في الدين كان من بدع غيلان الدمشقي ، وربيعة الرأي ، وأشباههما من المتكلّمين ، وأنّها لم تكن معروفة في الصدر الأوّل من عهد سيّد المرسلين ، وإنّما كان صدر ما صدر نادراً على سبيل الغفلة أو التغافل من بعض المقصّرين ، حتى إنّا أوضحنا ورود التصريح من جماعة بذلك ، بل إقرار أنفسهم بأنّ الضرروة دعتهم إلى إحداث ذلك ، وكلّ هذا ينادي بعدم كونها ممّا علّمه اللّه ورسوله ، مع ما ذكرنا أيضاً من قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «شرّ الأُمور محدثاتها» (١) ، وقوله : «كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار» (٢) ، وأمثالهما .
وأمّا سادساً : فلأنّه قد أوضحنا أيضاً ما صرّح به المحقّقون ـ كما نقل الشهرستاني ، وغيره ـ من أنّ مبدأ استعمال الرأي والقياس كان من الشيطان لمّا أُمر بالسجود لآدم (٣) ، وأنّه هو منشأ شيوع جميع الشبهات في العالم ، حيث إِنّه فاتح أبواب الخيالات الآرائيّة ، ومزيّن متابعة الاستحسانات
__________________
(١) الكافي ٨ : ٨١ / ٣٩ (باب وصيّة النبيّ لأمير المؤمنين) ، الفقيه ٤ : ٤٠٣ / ٥٨٦٨ ، الأمالي للصدوق : ٥٧٧ / ٧٨٨ ، الأمالي للمفيد : ٢١١ / ١ ، الأمالي للطوسي : ٣٣٧ / ٦٨٦ ، مسند أحمد ٤ : ٢٦٣ / ١٤٠٢٢ ، سنن ابن ماجة ١ : ١٨ / ٤٦ ، وفيها ضمن الحديث ، مسند الشهاب ٢ : ٢٦٤ / ١٣٢٥ .
(٢) كمال الدين ١ : ٢٥٦ / ١ ، الفقيه ٢ : ١٣٧ / ١٩٦٤ ، وفيهما ضمن الحديث .
(٣) انظر : الملل والنحل للشهرستاني ١ : ١٦ ـ ٢٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
