«تبّاً لها ، واللّه ، يا رسول اللّه ، لقد كان بصري فيها نافذاً منذ كنت صغيراً» (١) .
أقول : لا يخفى أنّ هذا ممّا يدلّ على أنّ عصمته كانت بحيث لم تكن نفسه تميل إلى ما لم يكن فيه رضا اللّه سبحانه وإن لم ينزل بعدُ تحريمه ، أو لم يكن حراماً ، كما ينادي بذلك ما مرّ من تركه الدنيا رأساً ، وهذه مرتبة فوق العصمة ، وأعلى مقامات المقرّبين .
وقد روى جماعة من الإماميّة عن المفضّل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبداللّه عليهالسلام : جُعلت فداك ، من غسّل فاطمة عليهاالسلام ؟
قال : « ذاك أمير المؤمنين عليهالسلام » .
قال : فكأنّي استعظمت ذلك من قوله ، فقال : «كأنّك ضقت ممّا أخبرتُك به ؟» .
قلت : قد كان ذلك جُعلت فداك .
قال : «لا تضيقنّ ، فإنّها صدّيقة لا يغسّلها إلاّ صدّيق ، أما علمت أنّ مريم لم يغسّلها إلاّ عيسى عليهالسلام ؟ » (٢) .
وروى الخوارزمي عن عليّ عليهالسلام أنّه قال : «وجعت وجعاً فأتيت النبيّ صلىاللهعليهوآله فأنامني في مكانه وقام يصلّي ، فألقى علَيَّ طرف ثوبه ، فصلّى ما شاء اللّه ، ثمّ قال : يا عليّ ، قد برأت فلا بأس عليك ، ما سألت شيئاً إلاّ سألت لك مثله ، ولا سألت اللّه شيئاً إلاّ إعطاني إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» (٢) .
أقول : قوله عليهالسلام : «إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» ينادي بأنّ سائر الخصال كلّها
__________________
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٢٠٣ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٦٤ .
(٢) علل الشرائع : ١٨٤ / ١ باب ١٤٨ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٢٠٦ / ٣٢ .
(٣) المناقب للخوارزميّ : ١١٠ / ١١٧ ، تهذيب الخصائص للنسائيّ : ١٠٧ / ١٤٢ ، المناقب لابن المغازليّ : ١٣٥ / ١٧٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
