وفي رواية محمّد بن العلاء (١) أنّه قال : رأيت محمّد بن عليّ الرضا عليهماالسلام يحجّ بلا زاد ولا راحلة من ليلته ويرجع ، وكان لي أخ بمكّة لي عنده خاتم ، فقلت له عليهالسلام : إنّه يأخذه لي منه ليكون علامة لي ، فرجع من ليلته ومعه الخاتم (٢) .
وسيأتي في ذكر أحواله وغير ذلك بعض ما ورد في عبادته وصلاحه وسائر كمالاته ، حتّى إنّه قد كفى في الدليل على ذلك أنّه لُقّب بالتقيّ وبالجواد .
ومن كلامه عليهالسلام : «إنّي اُوصي أهل الإجابة بتقوى اللّه الذي جعل لمن اتّقاه المخرج من مكروهه» ثمّ ذمّ جماعة ينتحلون الدين ومودّة الأئمّة عليهمالسلام على غير عمل ولا يقين ، إلى أن قال في مدح الصالحين ـ : «ولم يُؤثروا دُنياً حقيرةً على آخرةٍ مؤبّدةٍ» ، ثمّ قال : «فأين يذهب المبطلون ؟ سوف يأتي عليهم يوم يضمحلّ عنهم فيه الباطل . . . وذلك يوم الحسرة» (٣) الخبر .
وسيأتي في ذكر أحوال أبي الحسن الهادي عليهالسلام ، وفي فصول ذكر معجزاته وفضائله وفي غيرهما من الفصول أيضاً ما ينادي بكونه مسلّم الثبوت في الصدق والصلاح والزهد والورع والعبادة والسخاء والتقوى ، وأمثال ذلك عند الصديق والعدو ؛ بحيث لم يكن في زمانه من ينكر ذلك ، ولا من يدّعي أنّه مثله .
وكفى في هذا تلقّبه بالهادي وأمثاله ، فلا حاجة إلى تكرار الذكر ،
__________________
(١) في النسخ : محمّد بن أبي العلاء ، وما أثبتناه من المصدر ، وهو محمّد بن العلاء الجرجانيّ من أصحاب الرضا عليهالسلام ، رأى وروى معجزته وحسن حاله ، وكذا روى معجزة الجواد عليهالسلام .
انظر : مستدركات علم رجال الحديث ٧ : ٢١٠ / ١٣٩٠١ .
(٢) دلائل الإمامة : ٣٩٩ / ٣٥٢ ، مدينة المعاجز ٧ : ٣٢١ / ٢٣٥٧ .
(٣) الدرّ النظيم : ٧١٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
