يقول لعليٍّ : «يا عليّ ، إنّ اللّه تعالى زيّنك بزينةٍ لم يزيّن العباد بزينة هي أحبّ إليه منها ، زهدك في الدنيا ، وبغضها إليك ، وحبّب إليك الفقراء ، فرضيت بهم أتباعاً ، ورضوا بك إماماً ، طوبى لمن أحبّك وصدّق عليك» (١) الخبر ، وقد مرّ (٢) ويأتي غير مرّة من كتاب الخوارزميّ ، وغيره .
وفي كتاب الخوارزميّ ، بل غيره أيضاً أنّه بلغ عمر بن عبدالعزيز : أنّ قوماً تنقّصوا عليّ بن أبي طالب ، فصعد المنبر فحمد اللّه وصلّى على النبيّ صلىاللهعليهوآله وذكر عليّاً عليهالسلام وفضله وسابقته ، ثمّ قال : حدّثني عِراك بن مالك الغفاريّ (٣) عن أُمّ سلمة ، قالت : بينا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عندي إذ أتاه جبرائيل فناجاه ، فتبسّم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ضاحكاً ، فلمّا سرى عنه ، قلت : بأبي أنت واُمّي ، ما أضحكك ؟ فقال : «أخبرني جبرائيل أنّه مرّ بعليّ عليهالسلام وهو يرعى ذُوداً (٤) له ، وهو نائم قد أبدى بعض جسده ، قال : فرددتُ عليه ثوبه فوجدت برد إيمانه قد وصل إلى قلبي» (٥) .
__________________
(١) المناقب للخوارزميّ : ١١٦ / ١٢٦ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ١٠٨ .
(٢) في ص : ٣٥٠ .
(٣) هو عِراك بن مالك الغفاريّ المدنيّ ، أحد العلماء العاملين ، كان يحرّض عمر بن عبد العزيز على انتزاع ما بأيدي بني أُميّة من الأموال والفيء وردّها ، فلمّا استُخلف يزيد ابن عبد الملك نفاه إلى جزيرة دَهْلَك غرب اليمن.
مات سنة ١٠٤ هـ ، أو قبلها .
انظر : الجرح والتعديل ٧ : ٣٨ / ٢٠٤ ، سير أعلام النبلاء ٥ : ٦٣ / ٢١ ، تهذيب التهذيب ٧ : ١٥٦ / ٣٤٠ .
(٤) الذود من الإبل : ما بين الثلاث إلى العشر ، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها ، وجمعه أذواد .
انظر : مجمع البحرين ٣ : ٤٦ ، الصحاح ٢: ٤٧١ ـ مادة ذود ـ .
(٥) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٢٦٩ ، كشف اليقين : ١١٠ ، المناقب للخوارزميّ : ١٣٠ / ١٤٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
