عليّ عليهالسلام على عكبرا (١) ، فقال لي : «إذا صلّيت الظهر غداً فعد إلَيَّ» ، قال : فلمّا صلّيت الظهر غداً غدوت إليه فلم أجد عنده حاجباً يحبسني دونه ، فدخلت فوجدته جالساً وعنده قدح وكوز ماء ، فدعا بوعاء مشدود عليه ختم ، فقلت في نفسي : لقد آمنني حتّى يُخرج إلَيَّ جوهراً ولا أدري ما فيه ، فلمّا كسر الختم وحلّه فإذا فيه سويق ، فأخرج منه قبضةً وصبّه في القدح وصبّ عليه ماءً وشرب وسقاني ، فلم أصبر فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق كثير ؟ فقال : «واللّه ، ما أختم عليه بخلاً ولكنّني أبتاع قدر ما يكفيني ، فأخاف أن ينقص فيوضع فيه من غيره ، وأنا أكره أن أدخل بطني إلاّ طيّباً ؛ فلذلك أحترز بما ترى ، فإيّاك أن تنال (٢) ما لا تعلم حلّه» (٣) .
وقد روى حكاية الختم على جريشه من الشعير غير هذا أيضاً ، وفيه : أنّه عليهالسلام قال : «وإنّما أختم عليه لئلاّ يؤدمه الحسنان بزيتٍ أو غيره ؛ لما فيه من الخشونة ، شفقةً علَيَّ» (٤).
والظاهر أنّ كليهما كان السبب ، وإنّما ذكر عليهالسلام لهذا الرجل الثقفيّ الأوّل ليعظه بذلك ، حيث جعل له بعض الولاية ، فافهم .
وكذلك روى القوم ، ومنهم : كمال الدين ، عن عمرو بن يحيى ، عن
__________________
(١) عُكبرا : ـ بضمّ أوّله ، وسكون ثانيه ، وفتح الباء الموحدة ، وقد يمدّ ويقصر ـ اسم بليدة من نواحي دُجيل قرب صريفين وأوانا ، وبينها وبين بغداد عشرة فراسخ .
انظر : معجم البلدان ٤ : ١٤٢ .
(٢) في المصدر : «تناول» بدل «تنال» .
(٣) حلية الأولياء ١ : ٨٢ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٤٨٧ ـ ٤٨٨ ، صِفة الصفوة ١ : ٣١٩ ، مطالب السؤول : ١٣٤ ، ذخائر العقبى : ١٨٩ .
(٤) انظر : إرشاد القلوب : ٢١٥ ، بحار الأنوار ٦٦ : ٣٢٢ / ١ ، نقلاً عن إرشاد القلوب .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
