شديد القوى ، يقول فصلاً ، ويحكم عدلاً ، ينفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ـ وفي رواية : وتنطق الحكمة من لسانه ـ يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير العَبرة ، ـ وفي رواية : غزير الدمعة ـ طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن ، كان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويُنبئنا إذا استنبأناه ـ وفي رواية : يجيبنا إذا سألناه ، ويأتينا إذا دعوناه ـ ونحن واللّه ، مع تقريبه إيّانا وقربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبةً له ، يعظّم أهلَ الدين ، ويقرّب المساكين ، لا يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، وأشهد لقد رأيتُه في بعض مواقفه وقد أرخى الليلُ سدولَه وغارت نجومه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : «يا دنيا ، يا دنيا ، غُرّي غيري أبي تعرّضتِ أم إلَيَّ تشوّقتِ ؟ هيهات هيهات ، قد باينتكِ ثلاثاً لا رجعة فيها» ـ وفي رواية : «طلّقتكِ ثلاثاً» ـ «فعمركِ قصير ، وخطَرُكِ حقير ، آه من قلّة الزّاد وبُعْد السفر ، ووحشةِ الطريق» ، فبكى معاوية وقال : رحم اللّه أبا الحسن ، كان واللّه كذلك ، ثمّ قال له : فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ فقال : حزن من ذُبح واحدها في حِجرها (١) .
وروى ابن أبي الحديد وغيره أنّ عليّاً عليهالسلام قال : «واللّه ، ما قلعتُ بابَ خيبر ، ودكدكتُ حِصن اليهود بقوّةٍ جسمانيّة بل بقوّة إلهيّة» (٢) .
__________________
(١) الاستيعاب ٣ : ١١٠٧ ـ ١١٠٨ ، الصواعق المحرقة : ٢٠٣ ، كنز الفوائد ٢ : ١٦٠ ـ ١٦١ ، الدرّ النظيم : ٢٣٧ ـ ٢٣٨ ، كشف اليقين : ١١٦ ، مناقب أهل البيت عليهمالسلام للشروانيّ : ٢٢١ ـ ٢٢٢ ، مروج الذهب ٢ : ٤٢١ ، الأمالي للقالي ٢ : ١٤٧ ، الفصول المهمّة : ١٢٩ .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢٠ : ٣١٦ / ٦٢٦ ، مناقب أهل البيت عليهمالسلام للشرواني : ٢٢٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
