رضوا بالكفِّ عنهم ، فكان الحكمُ فيهم رفعَ السيفِ عنهم ، وأهل صفّين كانوا يرجعون إلى فِئة مستعدّة ، ولهم إمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح ، ويُسني لهم العطاء ، ويعاونهم معاونات فيرجعون إلى محاربتهم ومقاتلتهم (١) ، فلم يساوِ بين الفريقين في الحكم ، لما عرف مِن الحكم في قتال أهل التوحيد .
وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم تقم عليه بيّنةٌ ، وإنّما تطوّع بالإقدار من نفسه ، فإذا كان للإمام الذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه ، كان له أن يمنّ عن اللّه ؛ أما سمعتَ اللّه يقول : ( هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (٢) » ؟ الخبر (٣) .
ولا يخفى أنّه لو لم يكن غير هذا الخبر (٤) لكفى في الدلالة على علمه لسائر هذه الأشياء بالطريق الأولى كما هو ظاهر ، فكيف مع وجود ما لا يحصى! فافهم .
وروى جماعة من الفريقين كلمات شافية متفرّقاً عن أبي محمّد العسكريّ عليهالسلام ، مشتملة على غوامض الحِكَم ، ونحن نذكر هاهنا نبذاً منها :
قال عليهالسلام : «الخبائث في بيتٍ مفتاحه الكذب» (٥) .
وقال عليهالسلام : «إدفع المسألة ما وجدت أنّ التحمّل يُمكنك ، فإنّ لكلّ
__________________
(١) في «ن» : «قتالهم» بدل «مقاتلتهم» .
(٢) سورة ص ٣٨ : ٣٩ .
(٣) تحف العقول : ٤٧٦ ـ ٤٨١ ، الاختصاص : ٩١ ـ ٩٦ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٤٣٥ ـ ٤٣٧ بتفاوت واختصار .
(٤) كلمة «الخبر» لم ترد في «م» .
(٥) نزهة الناظر : ١٤٥ / ١٣ ، جامع الأخبار للسبزواريّ : ٤١٨ / ١١٦٢ ، الدرّ النظيم : ٧٤٦ ، أعلام الدين : ٣١٣ ، الدرّة الباهرة : ٤٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
