ومدبرين ، وأجاز (١) على الجرحى وكان حكمه يوم الجمل أنّه لم يقتل مولّياً ولم يجز على جريح ولم يأمر بذلك ، وقال : من دخل داره فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، لِمَ فعل ذلك ؟ فإن كان الأوّل صحيحاً كان الثاني خطأً .
وأخبِرني عن رجلٍ أقرّ باللواط على نفسه أيُحدّ أمْ يُدرأ عنه الحدّ ؟
قال موسى : فقال عليهالسلام : «اُكتب إليه» .
قلت : وما أكتب (٢) ؟
قال : «اُكتب : بِسْمِ اللّه الرّحمنِ الرَّحيمِ ، ألهمك اللّه الرشد ، أتاني كتابك بما امتحنتنا به من تَعنُّتِك لتجد إلى الطعن سبيلاً إن قَصُرنا فيها ، واللّه يُكافئك على نيّتك ، وقد شرحنا مسائلك فاشغل بها قلبك وفهمك ، فقد لزمتك الحجّة .
سألتَ : عن قول اللّه عزوجل ( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ) (٣) فهو آصف بن برخيا (٣) ، ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف ، لكنّه أحبّ أن يُعرّف أُمّته من الجنّ والإنس أنّه الحجّة من بعده ، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر اللّه ففهّمه ذلك لئلاّ تختلف أُمّته فيه ، كما فهّم سليمان في حياة داوُد لتُعرف نبوّته وإمامته من بعده .
وأمّا سجود يعقوب ووُلده كان طاعةً للّه ومحبّةً ليوسف ، كما أنّ السجود من الملائكة لآدم لم يكن لآدم ، وإنّما كان ذلك طاعةً للّه ومحبّةً
__________________
(١) أجازَ ، أي : أجهز ، انظر : المحكم والمحيط الأعظم ٤ : ١٥١ ، لسان العرب ٥ : ٣٢٥ .
(٢) في «م» و«ن» زيادة : «إليه» .
(٣) سورة النمل ٢٧ : ٤٠ .
(٤) في النسخ : «برقينا» ، وما أثبتناه من المصدر .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
