منهم لآدم ، فسجود (١) يعقوب ووُلده ويوسفَ معهم شكراً للّه باجتماع شَملهم ، ألم تَرَه يقول في شكره ذلك الوقت : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ) (٢) » ، الآية .
وأمّا قوله تعالى : « ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ) » (٣) ، الآية ، فإنّ المخاطب به رسول اللّه ولم يكن في شك ممّا اُنزل إليه ولكن قالت الجهلة : كيف لَم يبعث اللّه نبيّاً من الملائكة ؟ فأوحى اللّه إلى نبيّه : ( فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ ) (٤) بمحضر (٥) الجهلة ، هل بعث اللّه رسولاً قبلك إلاّ وهو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولك بهم أُسوة؟
وإنّما قال : فإن كنت في شكٍّ ، ولم يكن ، ولكن للنصفة كما قال : ( تَعَالَوْا نَدْعُ ) إلى قوله : ( فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (٦) ولو قال : عليكم ، لم يجيبوا إلى المُباهلة ، وقد علم اللّه أنّ نبيّه ليس من الكاذبين ، وأنّه صادق فيما يقول ولكن أحبّ أن ينصف من نفسه .
وأمّا قوله : ( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ) (٧) أي : يُولد له ذكورٌ ويولد له إناثٌ ، ويقال لكلّ اثنين مقرونين : زوجان كلّ واحد منهما زوج ، ومعاذ اللّه أن يكون عَنَى الربُّ الجليل ما لبّستَ به على نفسك تطلب الرّخص
__________________
(١) في الأصل : «فسجد» ، وما أثبتناه من المصدر .
(٢) سورة يوسف ١٢ : ١٠١ .
(٣) سورة يونس ١٠ : ٩٤ .
(٤) سورة يونس ١٠ : ٩٤ .
(٥) في «م» زيادة : «جماعة من» .
(٦) سورة آل عمران ٣ : ٦١ .
(٧) سورة الشورى ٤٢ : ٥٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
