وقال محمّد بن الوليد الكرمانيّ : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : ما تقول بالمِسك ؟ فقال : «إنّ أبي أمر فعمل له مسك في بان (٦) بسبعمائة درهم» ، فكتب إليه الفضل بن سهل يخبره : أنّ الناس يعيبون ذلك ، فكتب إليه : «يا فضل ، أما علمت أنّ يوسف عليهالسلام كان يلبس الديباج مزرّراً بالذهب ، ويجلس على كراسيّ الذهب ، فلم ينقص ذلك من حكمته شيئاً ، ثمّ أمر فعملت له غالية بأربعة آلاف درهم» (٧) ؟
ومن كلامه عليهالسلام أنّه قال : «كيف يضيع مَن اللّه كافله ؟ وكيف ينجو مَن اللّه طالبه ؟ ومن انقطع إلى غير اللّه وكله اللّه إليه ، ومن عمل على غير علمٍ أفسد أكثر ممّا يصلح» (٨).
وقال عليهالسلام : «من استغنى كرم على أهله» ، فقيل له : وعلى غير أهله ؟ قال : «لا ، إلاّ أن يكون (١) يجدي عليهم نفعاً» ، ثمّ قال للذي قال له : من أين قلت ذلك ؟ قال : «لأنّ رجلاً قال في مجلس بعض الصالحين : إنّ الناس يكرمون الغنيّ وإن كانوا لا ينتفعون بغناه» ، فقال : «ذلك لأنّ معشوقهم عنده» (٢) .
وقال عليهالسلام : «إيّاك ومصاحبة الشرير ، فإنّه كالسيف المسلول ، يحسن منظره ويقبح أثره» (٣) .
__________________
(١) البان : شجر ، ولحبّ ثمره دهن طيّب ، وهو نافع للبَرش .
انظر : القاموس ٤ : ١٨٧ ، مادّة ـ بون ـ .
(٢) الكافي ٦ : ٥١٦ / ٤ (باب الغالية) ، الدرّ النظيم : ٧١٥ .
(٣) نزهة الناظر : ١٣٤ / ١، الدرّ النظيم : ٧١٦، كشف الغمّة ٢ : ٣٦٨ ، أعلام الدين : ٣٠٩ .
(٤) كلمة : «يكون» لم ترد في «م» .
(٥) نزهة الناظر : ١٣٥ / ٤ ، الدرّ النظيم : ٧١٦ .
(٦) نزهة الناظر : ١٣٦ / ١٠ ، الدرّ النظيم : ٧١٦ ، أعلام الدين : ٣٠٩ ، الدرّة الباهرة : ٤١ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
