فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) (١) » الآية ، «وصوم جزاء الصيد ، لقوله تعالى : ( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) إلى قوله : ( أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا ) (٢) » ، ثمّ ذكر كلاماً ، الخبر إلى أن قال عليهالسلام : «وصوم النذر واجب ، وصوم الاعتكاف واجب» ، ثمّ قال عليهالسلام : «وأمّا صوم الحرام فصوم يوم الفطر ، ويوم الأضحى» وكذا وكذا ، إلى أن عدّها مفصّلاً ، ثمّ ذكر تعداد بقيّة وجوه الصوم كلّها واحداً بعد واحد إلى آخر الأربعين وجهاً من الصيام (٣) ؛ تركنا نحن تفصيل ذكرها خوفاً من التطويل.
وقد مرّ في المقدّمات وغيرها ويأتي في الفصول الآتية بعض أخبار في علومه سوى ما ذكره العلماء في كتبهم ممّا لم نذكره ، مع أنّا قد ذكرنا مراراً أنّه يكفي في غزارة علمه ما تضمّنته الدعوات المنسوبة إليه لا سيّما الصحيفة الكاملة ؛ إذ مِن حيث قلّة علماء الشيعة ، وشدّة التقيّة في زمانه كان أكثر اشتغاله عليهالسلام بالدعاء والعبادة فلم يُرْوَ عنه في الأحكام مثل ما روي عن أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين .
وأمّا أبو جعفر محمّد الباقر ، وأبو عبداللّه جعفر الصادق ، وأبو الحسن موسى الكاظم ، وأبو الحسن عليّ الرضا عليهمالسلام ، فمن حيث إنّ التقيّة لم تكن في زمانهم بتلك الشدّة ، فطفق الناس لذلك في التردّد إليهم ، والأخذ من علومهم ، والرواية عنهم لا سيّما أهل الكوفة ، حتّى جمع من علماء المخالفين أيضاً ، بل حتّى أنّ المأمون اتّخذ مجالس لمناظرات الرضا عليهالسلام مع علماء الأمصار ، حتّى أهل سائر الملل من الفلاسفة والملاحدة ، واليهود
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ١٩٦ .
(٢) سورة المائدة ٥ : ٩٥ .
(٣) الكافي ٤ : ٨٣ / ١ (باب وجوه الصوم) ، الخصال : ٥٣٤ / ٢ ، الفقيه ٢ : ٤٦ / ٢٠٨ ، التهذيب ٤ : ٢٩٤ / ٨٩٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
