في أعين الناس وفضحنا ، فلم يزالوا به حتّى قال للحسين عليهالسلام : يا أبا عبداللّه ، لو صعدت المنبر فخطبت ، فصعد الحسين عليهالسلام المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ صلّى على النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فسمع رجلاً يقول : من هذا الذي يخطب ؟
فقال عليهالسلام : «نحن حزب اللّه الغالبون ، وعترة رسول اللّه الأقربون ، وأهل بيته الطيّبون ، وأحد الثقلين ، الذين جعلنا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ثاني كتاب اللّه تبارك وتعالى ، الذي فيه تفصيل كلّ شيء ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والمعوّل علينا في تفسيره ، ولا يبطئنا تأويله ، بل نتيقّن حقائقه ، فأطيعونا ، فإنّ طاعتنا مفروضة؛ إذ كانت بطاعة اللّه ورسوله مقرونة ، قال اللّه عزوجل : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) (١) ، وقال : ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) (٢) ، فأُحذّركم الإصغاء إلى هتوف الشيطان بكم ، فإنّه لكم عدوٌّ مبين ، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم : ( لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ ) (٣) فتلقون للسيوف ضرباً وللرماح وَرَداً وللعمد حطماً وللسهام غرضاً ، ثمّ لا يقبل من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً» .
فقال معاوية : حسبك يا أبا عبداللّه ، فقد أبلغت ، وقال للقوم : أهذا
__________________
(١) سورة النساء ٤ : ٥٩ .
(٢) سورة النساء ٤ : ٨٣ .
(٣) سورة الأنفال ٨ : ٤٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
