لك ، أسألك عن شيء بعث فيه إليه ابن الأصفر (١) ، وقال له : إن كنت أحقّ بالخلافة بعد محمّد صلىاللهعليهوآله فأجبني عن هذه المسائل حتّى أتبعك وأبعث إليك بالجائزة (٢) ، فلم يكن عنده جواب وقد أقلقه ذلك ، فبعثني إليك لأسألك عنها .
فقال علي عليهالسلام : «قاتل اللّه ابن آكلة الأكباد ، ما أضلّه وأعماه ومن معه» ، الخبر ، إلى أن قال عليهالسلام : «علَيَّ بالحسن والحسين» فأُحضرا ، فقال : يا شاميّ ، هذان ابنا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فاسأل أيّهما شئت ، فقال : أسأل ذا الوفرة (٣) ـ يعنى : الحسن عليهالسلام ـ فقال له الحسن : سلني عمّا شئت .
فقال : كم بين الحقّ والباطل ؟ وكم بين السماء والأرض ؟ وكم بين المشرق والمغرب ؟ وما قوس قزح ؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين ؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين ؟ وما المؤنّث ؟ وما عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض ؟
فقال الحسن عليهالسلام : بين الحقّ والباطل أربع أصابع ، فما رأيته بعينك فهو الحقّ ، وقد سمع اُذناك باطلاً كثيراً ، قال الشاميّ : صدقت .
قال عليهالسلام : وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومدّ البصر ، فمن قال
__________________
(١) بَنُو الأصفر : ملوك الروم؛ أولاد الأصفر بن روم بن يَعصو بن إسحاق ، أو لأنّ جيشاً من الحبش غلب عليهم ، فوطئ نساءهم فوُلد لهم أولاد صُفر .
مجمع البحرين ٣ : ٣٦٨ ، القاموس ٢ : ١٤٢ ـ مادة صفر ـ .
(٢) في حاشية «ل» : «الجزية» بدل «الجائزة» .
(٣) الوفرة : الشعر المجتمع على الرأس ، أو ما سال على الاُذنين منه ، أو ما جاوز شحمة الاُذن .
انظر : الصحاح ٢ : ٨٤٧ ، النهاية لابن الأثير ٥ : ٢١٠ ، القاموس : ٢ : ٢٥٢ ، مادّة ـ وفر ـ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
