وما كان من لقاط فهو لون» (١) ، فلمّا خرجنا من عنده ، قال عبّاد لابن شريح : واللّه ، ما أدري ما هذا المثل الذي ضربه لي أبو عبداللّه ، فقال ابن شريح : هذا الغلام يخبرك فإنّه منهم ـ يعني ميمون ـ فسأله ، فقال ميمون : أما تعلم ما قال لك ؟ قال : لا واللّه ، قال : إنّه ضرب لك مثل نفسه وأخبرك أنّه ولد من ولد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وعلم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عندهم ، فما جاء من عندهم فهو صواب ، وما جاء من عند غيرهم فهو لُقاط (٢) .
وعن أبي بصير ، وغيره : أنّ أبا عبداللّه عليهالسلام قال : «إنّ عندنا واللّه سرّاً من سرّ اللّه ، وعلماً من علم اللّه ما يحتمله ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان ، واللّه ، ما كلّف اللّه ذلك أحداً غيرنا ولا استعبد بذلك أحداً غيرنا ، وإنّ عندنا سرّاً من سرّ اللّه ، وعلماً من علم اللّه ، أمرنا اللّه بتبليغه فبلّغناه عن اللّه ما أمرنا بتبليغه ، فلم نجد له موضعاً ولا أهلاً ولا حمّالةً يحتملونه حتّى خلق اللّه لذلك أقواماً ، خُلقوا من طينةٍ خُلق منها محمّد وآله ومن نور خُلق منه محمّد وآله صلىاللهعليهوآله فبلّغنا عن اللّه ورسوله ما أمرنا بتبليغه ، فقبلوا واحتملوا ذلك ، وبلغهم ذلك عنّا فقبلوه ، وبلغهم ذِكْرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا» ، ثمّ قال : «إنّ اللّه خلق أقواماً لجهنّمَ والنار ، فأمرنا أن نُبلّغهم كما بلّغناهم ، فاشمأزّوا من ذلك ، ونفرت قلوبهم فردّوه علينا ولم يحتملوه ، فطبع اللّه على قلوبهم ، ثمّ أطلق اللّه لسانهم ببعض الحقّ ، فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ، ليكون ذلك دفعاً عن أوليائه وأهل طاعته ، ولولا ذلك ما عُبداللّهُ في أرضه ، فأمرنا بالكفّ
__________________
(١) اللَوْن : الدَقل ، وهو ضربٌ من النخل ، واحده لونة .
انظر : الصحاح ٦ : ٢١٩٧ ، مادّة ـ لون ـ .
(٢) الكافي ١ : ٣٣٠ / ٦ (باب أنّه ليس شيء من الحقّ في يد الناس . . .) .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
