قال : نعم ، قال : «فلذلك سوّده اللّه ، غلب الدم النطفة» ، فقال عمر : لولا عليّ لهلك عمر (١) .
وروى البخاري في صحيحه ، وأبو نعيم في الحلية ، وأحمد وغيرهم عن عطاء ، وقتادة ، وشعبة ، وغيرهم : أنّ مجنونة قامت عليها البيّنة أنّ رجلاً فجر بها ، فأراد عمر أن يحدّها ، فبعث إليه عليّ عليهالسلام بأنّه قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «رُفع القلم عن المجنون» ، فقال عمر : فرّج اللّه عنك ، لقد كدت أن أهلك (٢) .
وفي كتاب المناقب : أنّ ملك الروم كتب إلى معاوية يسأله عن خصال ، فكان فيما سأله : أخبرني عن لا شيء ، فتحيّر ، فقال عمرو بن العاص : وجّه فرساً فارهاً إلى معسكر عليّ عليهالسلام لِيُباع ، فإذا قيل للّذي هو معه : بكَم ؟ يقول : بلا شيء ، فعسى أن نخرج المسألة ، فجاء الرجل إلى عسكر عليّ عليهالسلام ، فإذا قد مرّ به عليّ عليهالسلام ومعه قنبر ، فقال عليّ عليهالسلام : «يا قنبر ، ساومه» ، فقال قنبر : بكَم الفرس ؟ فقال : بلا شيء ، فقال عليّ عليهالسلام : «خذ منه الفرس يا قنبر» ، فقال الرجل لعليّ عليهالسلام : أعطني لا شيء ، فأخرجه إلى الصحراء وأراه السراب ، فقال : «ذاك لا شيء ، فاذهب إلى صاحبك فخبّره» ، فقال : وكيف قلت ؟ قال : «أما سمعت اللّه يقول : ( يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ) (٣) ، فهذا
__________________
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٤٠٥ ، الصراط المستقيم ٢ : ١٧ ، بتفاوت فيهما .
(٢) صحيح البخاري ٨ : ٢٠٤ ، مسند أحمد ١ : ٢٤٩ / ١٣٣٠ ، الإرشاد للمفيد ١ : ٢٠٣ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٤٠٨ ، الصراط المستقيم ٢ : ١٧ ، مسند أبي يعلى ١ : ٤٤٠ / ٥٨٧ ، ولم نعثر عليه في الحلية.
(٣) سورة النور ٢٤ : ٣٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
