«ولِمَ ؟» ، قال : إذا كان القضاء والقدر ساقنا إلى العمل فما الثواب لنا على الطاعة ؟ وما وجه العقاب لنا على المعصية ؟ فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : «أوَ ظننتَ يا رجل ، أنّه قضاء حتم ، وقدر لازم ؟ لا تظنّ ذلك ، فإنّ القول بذلك مقالة عبدة الأوثان ، وحزب الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وقدريّة هذه الأُمّة ومجوسها ، إنّ اللّه جلّ وعلا أمر تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وكلّف يسيراً ، ولم يُطَع مُكرهاً ، ولم يُعصَ مغلوباً ، ولم يُملّك مفوّضاً ، ولم يخلق السماء والأرض وما بينهما باطلاً ، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار » فقال له رجل : فما القضاء والقدر الذي ذكرتَه يا أمير المؤمنين ؟ قال : «الأمر بالطاعة ، والنهي عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة ، وترك السيّئة ، والمعونة على القربة إليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، كلّ ذلك قضاء اللّه في أفعالنا ، وقدرهُ لأعمالنا ، فأمّا غير ذلك فلا تظنّه ، فإنّ الظنّ له مُحبط للأعمال» ، فقال الرجل : فرّجتَ عنّي يا أمير المؤمنين ، فرّج اللّه عنك ، وأنشأ يقول :
|
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته |
|
يوم المآب من الرحمن غفراناً |
|
أوضحتَ من ديننا ما كان مُلْتَبساً |
|
جزاك ربُّك بالإحسان إحساناً (١) |
__________________
(١) تحف العقول : ٤٦٨ ، الكافي ١: ١١٩ / ١ (باب الجبر والقدر . .) ، التوحيد للصدوق : ٣٨٠ / ٢٨ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ١٣٨ / ٣٨ ، الإرشاد للمفيد ١ : ٢٢٥ ، الفصول المختارة : ٧٠ ـ ٧٢ ، الأمالي للمرتضى ١ : ١٥٠ ، رسائل المرتضى ٢ : ٢٤١ ـ ٢٤٢ ، كنز الفوائد ١ : ٣٦٣ ـ ٣٦٤ ، روضة الواعظين : ٤١ ، الطرائف لابن طاوُس ٢ : ٢٠ ، الاحتجاج ١ : ٤٨٩ / ١٢٠ ، الصراط المستقيم ٣ : ٦٥ ، بحار الأنوار ٥ : ١٢٥ / ٧٤ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٥١٢ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨ : ٢٢٧ ، وفي روضة الواعظين والصراط المستقيم : «الحساب» بدل «المآب» ، وفي الطرائف : «النشور» بدل «المآب» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
