ولا زهادة أفضل من التدبير ، ولا عبادة أفضل من التفكّر ، ولا مهابة أعزّ من العلم ، ولا أمارة أرفق من الحلم ، ولا كياسة أوفق من السماحة ، ولا بشاشة أبقى من النصيحة ، ولا أخ أعون من الحمد والشكر ، ولا مروءة أكرم من الفصاحة واللبّ ، ولا رزانة أنجب من الأُلفة والحبّ ، ولا شين أشين من السفاهة والعجب ، ولا صديق أزين من العقل ، ولا قرين أشين من الجهل ، ولا شرف أعزّ من التقوى ، ولا كرم أجود من ترك الهوى ، ولا عمل أفضل من التفكّر ، ولا حسنة أعلى من الصبر ، ولا سيّئة أسوأ من الكبر ، ولا دواء ألين من الرفق ، ولا داء أوجع من الحزن ، ولا رسول أعدل من الحقّ ، ولا دليل أنصح (١) من الصدق ، ولا غنى أشفى من القنوع ، ولا فقر أذلّ من الطمع ، ولا عبادة أحسن من الورع ، ولا زهادة أنبل من الخشوع ، ولا حياة أطيب من الصحّة ، ولا معيشة (٢) أهنأ من العفّة ، ولا حارس أحفظ من الصمت ، ولا آتٍ أقرب من الموت .
واعلم يا بُنيّ ، أنّ هلاك المرء في ثلاثة : في الكبر والحرص والحسد .
أمّا الكبر : فهلاك الدين ، وبه لُعن اللعين وصار من أهل النار .
وأمّا الحرص : فهو عدوّ النفس ، وبالحرص أُخرج آدم عليهالسلام من الجنّة .
وأمّا الحسد : فهو دليل الشرّ ، وبه قتل قابيل هابيل حتّى صار شقيّاً .
يا بُنيّ ، النجاة في ثلاثة : في الهدى ، والتقى ، وترك الهوى والردى .
يا بُنيّ ، الاستقامة في ثلاثة : في الجماعة ، والطاعة ، والسُّنّة .
__________________
(١) في المصدر : «أفصح» بدل : «أنصح» .
(٢) في المصدر : «حشمة» بدل : «معيشة» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
