ولا ينقصون ، فعجبت من ذلك وذكرته لعليٍّ عليهالسلام وسألته من أين علم ذلك ؟ فذكر أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أخبره بذلك (١) .
وفي رواية أُخرى (عن ابن عبّاس) (٢) أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام قال له : «يأتيكم اليوم من قِبَل الكوفة ألف رجلٍ ، لا يزيدون رجلاً ولا ينقصون ، يبايعوني على الموت» ، قال : فخِفتُ أن ينقص القوم أو يزيدوا ، فيفسد الأمر علينا فلمّا ورد أوائلهم جعلتُ أُحصيهم فاستوفيتُ تسعَمائة رجلٍ وتسعةً وتسعين رجلاً ، ثمّ انقطع مجيءُ القوم ، فقلت : إنّا للّه ، ماذا حمله على ما قال؟ فبينا أنا متفكّر في ذلك إذ رأيتُ شخصاً قد أقبل حتّى دنا وإذا هو رجل عليه قباء صوفٍ ومعه سيفُه وتُرْسُه ، فقرب من أمير المؤمنين عليهالسلام وقال : امدُد يدَك أُبايعك ، فقال : «وعلامَ تُبايُعني؟» ، قال : على السمع والطاعة ، والقتال بين يديك حتّى أموت أو يفتح اللّه عليك ، فقال عليهالسلام : «ما اسمك؟» قال : أُويس (٣) ، قال عليهالسلام : «أنت أُويس القرنيّ؟» قال : نعم ، قال : «اللّه أكبر ، أخبرني حبيبي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أنّي أُدرِك رجلاً من أُمّته يقال له : أُويس القرنيّ يكون من حزب اللّه ورسوله ، يموت على الشهادة ، يدخل
__________________
(١) الدرّ النظيم : ٣٤٦ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ : ١٨٧ ، وفيه بتفاوت .
(٢) ما بين القوسين لم يرد في «م» .
(٣) هو أُويس بن عامر بن جَزْء بن مالك ، المعروف بأويس القرنيّ ، من خيار التابعين ، وسيّد العبّاد ، وعلم الأصفياء من الزهّاد ، بشّر النبي صلىاللهعليهوآله به وأوصى به أصحابه ، أدرك النبيّ صلىاللهعليهوآله ولم يره ، ويكفي في علوّ شأنه ما أشار إليه المؤلّف ، استُشهد بصفّين سنة ٣٧ هـ ، وقبره فيها معروف إلى اليوم .
انظر : رجال الكشّي : ١٧٤ / ١٥٥ ـ ١٥٨ ، أعيان الشيعة ٣ : ٥١٢ ـ ٥١٦ ، الطبقات لابن سعد ٦ : ١٦١ ، الأنساب للسمعانيّ ٤ : ٤٨١ ، اُسد الغابة ١ : ١٧٩ / ٢٣١ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ١٩ / ٥ ، لسان الميزان ١ : ٧٢٨ / ١٤٦٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
