فقال : «سل عمّا بدا لك» .
قال : وأخبرني عن قوم في أوّل الزمان ، ماتوا ثلاثمائة وتسع سنين ، ثمّ أحياهم اللّه تعالى ما كانت قصّتهم ؟
قال : «يا يهوديّ ، هؤلاء أصحاب الكهف ، وقد أنزل اللّه على نبيّنا قرآناً فيه قصّتهم وصفتهم (١) ، فإن شئت قرأته عليك» ، فقال اليهوديّ : إن كنت عالماً به ، فأخبرني بأسمائهم ، وأسماء آبائهم ، واسم مدينتهم ، واسم كلبهم ، واسم جبلهم ، واسم كهفهم ، وقصّتهم من أوّلها إلى آخرها .
فقال : («يا أخا اليهود حدّثني حبيبي) (٢) رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : أنّه كان بأرض الروم مدينة يقال لها : اُفسوس (٣) ، ويقال لها : طَرَسُوس (٤) وكان لها ملك صالح ، فمات فسمع بهلاكه ملك من ملوك الفُرس يقال له : دقيانوس ، وكان جبّاراً كافراً» ، ونقل عليهالسلام قصّتهم بطولها وبسطها ، وقد ذكرها الثعلبي ، ونحن لم نذكرها ؛ اختصاراً ، ثمّ قال : «يا يهودي ، أيوافق كلّ ما ذكرت ما في توراتكم؟» فقال اليهوديّ : ما زدتَ حرفاً واحداً ولا نقصتَ حرفاً يا أبا الحسن ، لا تسمّني يهوديّاً ، فإنّي أشهد أن لا إله إلاّ
__________________
(١) كلمة «وصفتهم» لم ترد في «م» .
(٢) بدل ما بين القوسين في «م» هكذا : «نعم ، قال : حدّثني» .
(٣) أُفسوس : ـ بضمّ الهمزة ، وسكون الفاء ، والسينان مهملتان ، والواو ساكنة ـ بلد بثغور طَرَسوس ، ويقال : إنّه بلد أصحاب الكهف ، وفي نسخة «س» و«ل» : «قسوس» بدل «اُفسوس» .
انظر : معجم البلدان ١ : ٢٣١ .
(٤) طَرَسُوس : ـ بفتح أوّله وثانيه ، وسينين مهملتين بينهما واو ساكنة ، كلمة عجميّة روميّة ـ مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم ، وقيل : أحدثها سليمان الذي كان خادماً للرشيد في سنة ١٩٠هـ .
انظر : معجم البلدان ٤ : ٢٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
