وروى أيضاً عن ابن عبّاس ، قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله لعليّ عليهالسلام : «يا أبا الحسن ، ما أوّل نعمة أنعم اللّه عليك؟» ، قال : «خلقني ذكراً ولم يخلقني اُنثى» ، قال : «فما الثانية؟» قال : «هداني لدينه وعرّفني نفسه» ، قال : «فما الثالثة؟ » قال : «وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها» ، فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : «بخٍّ بخٍّ ، يا أبا الحسن ، حشيتَ حكماً وعلماً ، يا عليّ ، أدنِ اليتيم ، وآوِ الغريب ، وارحم المسكين ، فإنّه لا يبغضك من العرب إلاّ دعيّ ، ولا من الأنصار إلاّ يهوديّ ، ولا من سائر الناس إلاّ شقيّ» (١) .
وروى الخوارزمي ، والغزالي ، وغيرهما ما في نهج البلاغة أيضاً من قول عليٍّ عليهالسلام : «وإنّ هاهنا ـ وأشار إلى صدره ـ لعلماً جمّاً لو أصبتُ له حَملةً ، بلى لَقِناً غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدين للدنيا» (٢) ، الخبر .
وفيه : عن أبي برزة ، وكذا في حلية الأولياء ، قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «إنّ اللّه عهد إلَيَّ في عليٍّ عهداً ، فقلت : يا ربّ ، بيّنه ، فقال اللّه تعالى : إنّ عليّاً راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني» (٣) الخبر ، وواضح عدم إمكان ذلك بدون العلم ، بل هذه عبارة عن الأعلميّة والاتّصاف بكمال العلم ، فافهم .
وسيأتي في محلّه في الفصلِ التاسع من مناقب الخوارزمي ، وغيره عن ابن عبّاس ، وغيره : أنّ من عنده علم الكتاب عليّ بن أبي طالب (٤) ،
__________________
(١) المناقب للخوارزمي : ٣٢٣ / ٣٣٠ .
(٢) المناقب للخوارزمي : ٣٦٦ / ٣٨٣ ، الحكمة ١٤٧ ، إحياء علوم الدين ١ : ٧٢ ، حلية الأولياء ١ : ٨٠ ، الغارات ١ : ١٥١ ـ ١٥٢ ، نهج البلاغة : ٤٩٦ ، بتفاوت فيها .
(٣) المناقب للخوارزمي : ٣١١ / ٣١١ ، حلية الأولياء ١ : ٦٦ ، بتفاوت يسير فيهما .
(٤) مناقب ابن شهرآشوب ٣ : ٢٧٩ و٢٨٠ و٢٩٩ و٣١٠ ، شواهد التنزيل ١ : ٣٠٧ ، ٣٠٨ / ٤٢٢ و٤٢٣ ، ولم نعثر عليه في مناقب الخوارزمي .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
